شرح
مع أن الذي يكون على كل حال هو مؤونة الشخص ، فالإعراض عن حكمه
والتعرض لمؤونة الربح التي ربما كان أغلب المكاسب في العصور الساذجة
غير محتاجة إليها أصلا - حتى في مثل البيع والشراء - بعيد جدا .
ومن ذلك يظهر جواز التمسك بما تقدم من إطلاق أن الخمس بعد المؤونة ، ( 1 )
فإنه لا بد أن يكون المراد إما خصوص مؤونة الشخص أو الأعم ، فإخراج مؤونة
الشخص كإخراج القدر المتيقن في مقام الإرادة الاستعمالية ، وإن كان مؤونة الربح
هي القدر المتيقن في مقام الانطباق بناء على أن يكون مؤونة الربح هي مؤونة
الشخص أيضا ، لكنه مشكل أيضا في التجارات التي يكون المقصود فيها ازدياد
الثروة ، كيف ؟ وإطلاق خبر الأشعري ( 2 ) والمعتبرين المتقدمين ( 3 ) لا يخلو عن
دلالة بعد فرض كون المقصود إخراج المؤونة بوجودها السعي لا صرف الوجود ،
كما هو واضح .
ويدل عليه أيضا صحيح أبي علي بن راشد ، ففيه :
فقال : ( في أمتعتهم وصنائعهم ) قلت : والتاجر عليه
والصانع بيده ؟ فقال : ( إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ) ( 4 ) .
فإن المعدن متاع عرفا ، والتاجر في المتاع - المذكور في الرواية - يصدق
على من يستخرج المعدن ويبيعه .
مع أنه لو اقتصر في استثناء المؤونة بربح التجارات والصناعات والضيعات
لخرج مثل الاصطياد وحيازة المباحات وجميع الفوائد الخارجة عن العناوين
المتقدمة التي منها أجور الأعمال غير الصناعية ، فلو ألقيت الخصوصية في ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 354 ح 1 و 2 من ب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) المتقدم في ص 189 .
( 3 ) في ص 184 .
( 4 ) الوسائل : ج 6 ص 348 ح 3 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .