شرح
على أن الخمس ليس من الأحكام الشرعية غير القابلة للتغير ، بل أمره إلى ولي
الأمر فربما يحلل شئ منه ولا يحلل غيره ، وبقرينة أن التحليل بحسب العنوان
الأولي ليس إلا حقا لخليفة الله في وقته ، وأما زمان ولي الأمر التالي فالأمر
موكول إليه أيضا . وإن كان دالا على الدوام فيكشف عن علمه بأن ولي الأمر التالي
أيضا يرى المصلحة في تحليله - فتأمل - وبقرينة أن أخذ الخمس مطلقا - في كل
حال - كان موجبا للخطر للإمام عليه السلام وأصحابه قطعا ، لأنه كان موردا لاتهام
الخروج على سلطان الوقت كما لا يخفى ، وبقرينة ما تقدم في الأمر الأول : من
الروايات الصريحة في عدم التحليل الواردة بعد روايات التحليل .
نعم ، يبقى في البين توقيع إسحاق بن يعقوب عن صاحب الزمان سلام الله
عليه وعجل فرجه ، وفيه :
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شئ
فأكله فإنما يأكل النيران ، وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا
وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم
ولا تخبث ) ( 1 ) .
حيث إنه من جانب الحجة عليه السلام وجعل أمد الحلية ظهور الأمر .
والجواب عنه بوجوه :
الأول : عدم وضوح السند ، لكن ذكرنا قرائن على صحته في ما كتبناه في
ولاية الفقيه .
الثاني : احتفاف الجواب بالسؤال غير المذكور تمامه في الجواب ، فلعل
السؤال كان عن الذي يؤخذ من الغير مما فيه الخمس .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 383 ح 16 من ب 4 من أبواب الأنفال .