شرح
قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم ،
فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ،
وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : ( للذي
ادعاه ) ( 1 ) .
وهذا أيضا وارد في غير مورد مسألتنا ، فإنه ورد في فرض عدم تعلق يد به
حتى تضمن وصوله إلى صاحب المال ، والحكم بأنه للمدعي الذي ليس له
معارض مطلقا - حتى مع فرض جعل اليد عليه - مناف لما هو الثابت في أدلة
اللقطة ، ولما هو السيرة الإسلامية العقلائية : من عدم إعطاء اللقطة لمن يدعيها من
دون التعريف ومن غير الوثوق به ، ومورد البحث - كما تقدم - هو ما إذا تصرف
المشتري في الكنز ولا بد من رده إلى صاحب المال .
وأما الثالث فلعدم حجية اليد في المقام حتى مع ضم الدعوى ، لأنها كالعدم
بعد البيع الذي هو قرينة على عدم الاطلاع ، وقد مر عدم حجية صرف الدعوى في
المقام ، فلا بد من معرفة المال بحيث تطمئن النفس بكون المال له ، كما يومئ إلى
ذلك ما تقدم ( 2 ) من خبر الحميري الوارد في الصرة الموجودة في بطن البقرة .
لكن فيه : ما عرفت ( 3 ) من أن حجية اليد لا تدور مدار الظهور الفعلي .
وأما الرابع فلما تقدم من حجية اليد من دون الاحتياج إلى ضم الدعوى .
لكن الظاهر أن الترديد موجب لعدم حجية اليد في حقه ، إلا إذا كان في البين
قرينة موجبة للظن النوعي بكونه ملكا له .
والدليل على عدم حجية اليد في فرض كون صاحب اليد بنفسه مرددا هو
صحيح جميل ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 200 ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) في ص 121 .
( 3 ) في ص 119 .