شرح
والظاهر منه أنه ليس من الكنز ، فالخبران خارجان عن محل البحث .
وعلى فرض كون الأول أعم من الكنز فلا ريب أن مورد الثاني هو غير الكنز ،
لأن الورق إن كان هو الدرهم فالظاهر أنه وجد درهما واحدا ، لكن مقتضى اللغة
أنه الدراهم ، والتنكير دليل على وجدان دراهم معدودة ، وهي ليست كنزا قطعا .
وعلى فرض التعارض المتراءى - سواء كانا شاملين للكنز أو غير شاملين له
أو كان الأول شاملا دون الأخير - فالجمع بينهما عرفا بحمل الثاني على إمكان
إيصال المال إلى صاحبه ، لأن التعريف طريق إلى الإيصال ، وهو لا يمكن إلا في
فرض احتمال العثور على صاحبه ، وبذلك يقيد الأول إن كان مطلقا ، فإنه يمكن
منع الإطلاق لظهور قوله ( قد جلا عنها أهلها ) في اليأس عن العثور على مالك
الدارهم .
فحمل الأول على غير ما يوجد في أرض الإسلام وكان عليه أثر الإسلام
والثاني على الجامع للأمرين - كما يظهر من الجواهر احتمال ذلك وجها للتفصيل
الآتي - لا شاهد له كما فيها ، بل الظاهر أن الشاهد على خلافه ، فإن في الأول
يكون السائل محمد بن مسلم وهو لا يسأل عمن يسافر إلى بلاد الكفر ، فالقدر
المتيقن من سؤاله ما كان في بلاد الإسلام وعليه أثر الإسلام ، كما أن الظاهر من
خبر محمد بن قيس : عدم أثر الإسلام عليه ، لأنه لم يكن في عصر الأمير عليه السلام سكة
كما أن الجمع بينهما كما في الجواهر ( 1 ) ( بحمل الثاني على ما لو كان الخربة
لمالك معروف أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز وحمل الصحيح على المكنوز )
مما لا وجه له أصلا ، إذ - مضافا إلى أنه بلا شاهد مع وجود الجمع العرفي - قد
هامش
( 1 ) ج 16 ص 30 .