شرح
والوجه في استفادة ذلك من الصحيحين ( 1 ) الاستناد إلى اليقين بالوضوء في
الأول واليقين بالطهارة في الثاني من دون الاستناد إلى اليقين بعدم الحدث أو عدم
وصول النجاسة ، والاستناد إليه لأنه عين الموضوع ، ولا وجه للاستناد إلى
استصحاب جزء الموضوع ، فإن الاستناد إلى ما هو عين الموضوع في الكلام
أقرب في مقام المحاورة ، ولذا لا يدل على عدم صحة استصحاب عدم الحدث .
ومن ذلك يظهر الإشكال في تقدم قاعدة التجاوز على الفراغ في المتوافقين
على شئ واحد - كما كنا نصير إليه سابقا - إذا كان مفاد قاعدة الفراغ تحقق
المجموع ، لا الصحة بمعنى سقوط الأمر .
وقد خرجنا عن البحث الفقهي لتوضيح مسائل أصولية تستفاد من صحيحي
زرارة من دون الاحتياج إلى التجشم ، وقد أشرنا إلى بعض ذلك في الأصول وقد
سنح بعضه الآخر للخاطر القاصر بعون الملك القادر وإلهامه في طي ذلك .
ومما ذكر يظهر دفع إشكال أن صحيح زرارة دال على عدم تقدم الأصل
السببي على المسببي كما قرره بعض علماء خراسان - رحمه الله تعالى - من جهة
عدم الاستناد إلى أصالة عدم الحدث في الصحيح .
ووجه الدفع عدم التسبب بينهما ، بل كل منهما صالح لرفع الشك عن الآخر .
والاستفادات المذكورة المطابقة للاجتهاد الدقيق من الصحيح المذكور شبه
المعجزة للإمام عليه وعلى آبائه وأبنائه الصلاة والسلام .
الرابع : أن ما ذكره في المستمسك من انحصار العصمة بالإسلام والذمام لا
يقتضي كون الملاك لجواز التصرف عدم كون ذلك المال للمسلم ، بل يحتمل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء وج 2 ص 1053 ح 1 من
ب 37 من أبواب النجاسات .