شرح
كان عليه أثر الإسلام ، فإن الظاهر أن يكون الدفينة للمسلم ، كما يومئ إلى الأول ما
ورد من حلية الجلود المتخذة من بلاد كان الغالب عليها المسلمين ( 1 ) ، فكأنه
لحجية الغلبة المذكورة ، ويدل على الثاني أن الأثر دليل على وقوع يد المسلم عليه .
قلت : إنما قام الدليل على حجية الغلبة في الجلود التي كانت موردا لابتلاء
المسلمين والمظنون أنه وقع عليه يد المسلم وأحرز تذكيته ، بخلاف الكنوز
المظنون كونها قبل ذلك في العصور الأولى ، وأما الأثر في الدراهم السابقة فلم
يكن طبعه بحيث يكون دليلا قطعيا على جري يد المسلم عليه .
الأمر الثالث الذي استدل به على المدعى : صحيحا محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام ( 2 ) ففي الأول - الذي هو أقرب إلى الصحة بحسب المتن - قال :
سألته عن الدار يوجد فيها الورق ، فقال : ( إن
كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد
جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به ) .
وفيه : أن الظاهر منه غير المدفون تحت الأرض ، وإلا لذكره ، لاحتمال دخالته
في الحكم ، ولقوله : ( إن كانت معمورة فيها أهلها ) ، فإنه لا يمكن العثور على الكنز
في الدار المعمورة التي فيها أهلها إلا أن يكون حافرا للبئر مثلا ، وهو من الأفراد
النادرة ، ولعدم الإشارة إلى وجوب الخمس .
وقد يرد ذلك بمعارضته لموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
( قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة
( قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة
أن يعرفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلا تمتع بها ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1072 ح 5 من ب 50 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل : ج 17 ص 354 ح 1 و 2 من ب 5 من أبواب اللقطة .
( 3 ) الوسائل : ج 17 ص 355 ح 5 من ب 5 من أبواب اللقطة .