شرح
لكن يمكن دفع إشكال المعارضة بحكومة استصحاب بقاء القيد بضم قيام
الوجدان على استصحاب عدم القيد ، فيقال : إن إضافة هذا المال إلى الغير معلوم ،
والأصل عدم كون ذلك الغير مسلما ، فيحكم بأن هذا ملك لغير المسلم ، فلا شك في
أنه ليس عدم كون ذلك المال لغير المسلم صادقا ، لصدق نقيضه .
والدليل على تلك الحكومة صحيحا زرارة ( 1 ) الواردان في الاستصحاب ، فإن
استصحاب بقاء الوضوء أو الطهارة من الخبث معارض لاستصحاب عدم تحقق
الصلاة المقرونة بالطهارة .
فيستخرج من ذلك ما يتلى عليك من القواعد :
الأولى : تقدم الأصل السببي على المسببي .
الثانية : عدم كون الملاك في التسبب إلا رفع الشك حكما من جانب أحد
الأصلين دون العكس ، لا كون أحد الأصلين جاريا في الموضوع والآخر في
الحكم كما ربما يخطر بالأذهان .
الثالثة : عدم حجية الأصل المثبت ، وإلا كان أصل عدم تحقق الصلاة المقيدة
بالطهارة حاكما بعدم الطهارة ورافعا للشك .
الرابعة : كون استصحاب بقاء القيد مقدما في جميع الموارد على استصحاب
عدم المقيد بما هو مقيد إذا كان منشأ الشك بقاء القيد .
الخامسة : أن الاستصحاب المحرز للقيد والمحرز للمقيد في عرض واحد ،
وهو كذلك عقلا ، فإن استصحاب مجموع القيد والمقيد متضمن لإثبات القيد من
دون اللزوم العقلي ، كما أن استصحاب القيد أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء وج 2 ص 1053 ح 1 من
ب 37 من أبواب النجاسات .