شرح
صلاته فيتمها - ولو بلغ الصين - ولا يعيد الصلاة " ( 1 ) .
ومنها : ما ورد في خصوص صدور المنافي العمدي والسهوي ، كصحيح
زرارة ، قال :
سألته عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو
بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين ، قال :
" يصلي ركعتين " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بالكل واضح إلا بالأخيرين ، من جهة لزوم حمل مثل
ذلك على عدم صدوره لبيان الحكم الواقعي فيختلج في الذهن عدم صحة
الاستدلال به للمورد .
ولكن يمكن أن يقال : إنه إذا فرض صدور بعض الكلام لجهات أخر لا يوجب
إسقاط الباقي عن الحجية بالنسبة إلى ما يقتضيه ، وكون الساقط عن الحجية أكثر
في هذا المقام غير مضر بالأخذ بالباقي ، وهذا بخلاف العام المخصص . هذا بالنسبة
إلى الأول منهما ، وأما بالنسبة إلى الأخير فلأن دلالته بالالتزام والأولوية على
المورد ظاهرة ، ولا يضر بحجيته بالنسبة إلى اللازم عدم حجيته بالنسبة إلى الملزوم ،
لإمكان أن يقال : إن التبعية في الدلالة لا تقتضي التبعية في الحجية ، فتأمل .
وكيف كان ، فأصل المسألة بحمده تعالى واضح جدا ، والإطالة في مقام
الاستدلال من باب إيضاح طرق الاستدلال لكي ينتفع بذلك الفقيه في سائر
مسائل الحرام والحلال ، وإنما الإشكال فيها في مواضع :
الموضع الأول : ما أشير إليه في صدر المسألة من احتمال الفرق بين
الأخيرتين والأوليين ، فإن عندي في ما ذكروه من الإطلاق إشكالا ، وليس ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 312 ح 20 من 3 من أبواب الخلل .
( 2 ) المصدر : ح 19 .