شرح
إن مستند المتقدمين لا يخلو من أمرين : إما الوقوف على رواية
تدل على ذلك كما يقضي بذلك إيراده في مثل النهاية التي هي متون
الأخبار ، أو أن هذا ليس ركوعا ، لأنه مأخوذ فيه رفع الرأس ، أما
الأول فلا يجوز الإفتاء به بمجرد الاحتمال ، والثاني واضح الفساد ،
لعدم مدخلية رفع الرأس في ماهية الركوع بالضرورة ، ولذا لو سها
عنه لا تبطل صلاته ولو زاد ذلك عمدا بطلت صلاته ( 1 ) . انتهى
ملخصا .
أقول : ما ذكره من الوجه الأول لا يدفع بما ذكره ، إذ مع فرض كون النهاية هي
متون الأخبار بشهادة الشيخ ( قدس سره ) فليس ما فيها إلا متن الخبر فلا يكون مبنيا على
الاحتمال ، فلا بد من إنكار ذلك من جهة أن المنشأ لذلك هو شهادته في أول
مبسوطه بذلك ، قال : " وذكرت فيه [ أي في النهاية ] جميع ما رواه أصحابنا في
مصنفاتهم وأصلوها من المسائل وفرقوه في كتبهم " إلى أن قال : " بل أوردت جميع
ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة " ، وهو لا يكون ظاهرا في الانحصار بل يكون مبنى
كتابه على ذلك ، فلا ينافي الاستطراد بذكر بعض المسائل ، مضافا إلى أن قوله
" وأصلوها " لا يكون صريحا في المجموع أي المذكور في الكتاب هو الذي يكون
مرويا وأصلا فيكون كلاهما أمرا واحدا ، بل المقصود أن المودع في النهاية :
الروايات والمسائل الأصولية أي أصول المسائل الفقهية التي ذكروها في الكتب ،
والمظنون أخذه من الكافي كما ربما يؤيد ذلك بكون عبارته قريبة مما ذكر فيه ،
فإنه ذكر بعد ذلك ما في الكافي من أنه لو تذكر بعد رفع الرأس تكون باطلة ( 2 ) .
وأما الثاني فهو صحيح ، لصدق زيادة الركوع .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 261 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 321 .