شرح
مسلم ليس مما تقتضيه التقية ، إذ له عدم التعرض لصورة الشك في الجلوس ، وعلى
تقديره لكان له أن يقول بالبطلان محتجا بعدم إحراز القعود .
مع أن التقية كانت تتأدى بالحكم بالإعادة على وجه الإطلاق ، لإمكان
التنزيل على صورة عدم القعود بمقدار التشهد كما هو الغالب ، إذ مع التوجه إلى
التشهد يتوجه غالبا إلى لزوم السلام إلا أن يشتبه بالركعة الثانية ، وسهو الرابعة
بالثانية قليل بخلاف سهوها بالثالثة ، وأما في العمل فلا يكاد يعلم القعود
وعدمه غالبا .
مع أنه لا وجه للحكم بالعدول إلى النافلة تقية ، إذ لا تقية في ذلك ولم يعلم أن
أبا حنيفة أفتى بذلك على وجه الوجوب ، بل الظاهر هو الاستحباب ، إذ النافلة
مستحبة ، فالعدول إليه مستحب قهرا ، إلا أن يكون في البين قرينة على الخلاف .
وحيث إنه لا وجه لإعراضهم إلا ما ذكرناه فمقتضى القاعدة جواز العمل بها
والحكم بجواز ذلك واستحباب الإعادة ، لكن الأحوط الذي لا يترك هو الإعادة ،
وأحوط منه إضافة ركعة أخرى ثم الإعادة في صورة العلم بالجلوس ، وفي صورة
الشك الإتيان بالتشهد وإضافة ركعتين من جلوس ثم الإعادة .
ثم إنه لا يبعد أن يكون المقصود من القيد المذكور في الروايات أنه مع العلم
قد أتى بالتشهد قطعا أو اطمينانا أو ظنا ، أو يكون الشك غير مورد للاعتناء به
حينئذ ، لتجاوز محله الذي هو القعود بعد السجدتين ، بخلاف صورة الشك في
القعود ، فإن مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان ، فلا يكون ما صدر منهم بحسب
الأخبار الصحيحة موافقا لأبي حنيفة ومبنيا على مبناه الفاسد من عدم وجوب
التشهد والقعود بمقداره ، كيف ! ولو كان ذلك مبنى للمسألة عندهم ( عليهم السلام ) تقية لما