السابعة عشرة : إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنه ترك التشهد
وشك في أنه ترك السجدة أيضا أم لا ، يحتمل أن يقال : يكفي الإتيان
بالتشهد ، لأن الشك بالنسبة إلى السجدة بعد الدخول في الغير الذي
هو القيام فلا اعتناء به ، والأحوط : الإعادة بعد الإتمام سواء أتى بهما
أو بالتشهد فقط . *
شرح
* أقول : قد تقدم مرارا أن الغير الذي لا بد من إعادته قطعا لا يكون محققا
للتجاوز ، فإنه :
أولا : ليس من أجزاء الصلاة حتى يكون محله بعد المشكوك .
وثانيا : بعد الرجوع يصدق أنه غير متجاوز عن المحل ، ودلالة الدليل على
كفاية حدوث التجاوز غير واضح .
وثالثا : إنه يصدق أنه في حين العمل ، والملاك عدم كونه في حين العمل ، فإن
حين العمل أذكر .
ورابعا : المستفاد من التعليل أن الملاك كون التجاوز عنه مبنيا غالبا على
الفراغ عما قبله ، وفي المقام يعلم أن التجاوز عنه ليس مبنيا على الفراغ عما قبله ،
مع أنه مقتضى موثق ابن أبي يعفور : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ( 1 ) .
وخامسا : إنه مع فرض الشك في الشمول يرجع إلى عموم الاستصحاب
وقاعدة الاشتغال .
فالحكم بحمده تعالى واضح ، فلا بد من العود والتدارك من غير إعادة ،
والاحتياط بالإعادة ضعيف حتى على فرض جريان قاعدة التجاوز في السجدة ،
لقوة أن تكون قاعدة التجاوز حاكمة بالإتيان بما مضى ، من حيث عدم لزوم
الإتيان ، لا من حيث عدم الجواز من حيث الزيادة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 330 ح 2 من ب 42 من أبواب الوضوء .