شرح
القطع ببطلان الصلاة .
ومنها : تصحيح المغرب كما أفتى به بعض الأعلام والحكم ببطلان العشاء :
أما البطلان فلما مر من الوجوه الثلاثة .
وأما صحة المغرب فلأمرين :
أحدهما : قاعدة التجاوز ، من حيث إن الإتيان بالركعة الرابعة محقق للتجاوز ،
عشاء كانت أو مغربا ، فإن زيادة المغرب من المنافيات ولا بد من الإتيان بالمغرب
قبل العشاء وقبل المنافي ، فالتجاوز عن المغرب قطعي ، فيحكم بالفراغ عن
المغرب صحيحا ، لأن تحقق التجاوز كما يكون بالدخول في الواجب المترتب
على المشكوك أو المستحب المترتب عليه كذلك يتحقق بالدخول في أمر ينافيه ،
ولا يجوز الدخول فيه قبل الإتيان بالمشكوك .
لكن الإنصاف عدم وضوح جريان قاعدة التجاوز في المقام وإن كانت
جارية من حيث الدخول في المنافي لكن إذا كان المنافي هو الزيادة ، فلا ترتب
بينها وبين العمل في حال العمد ، فإنه لا تجوز الزيادة حتى في حال العمد ، لعدم
التمكن منها إلا بنحو التشريع المحرم .
وأما الجواز في حال السهو فليس هو حكما شرعيا ، إذ لا حكم شرعيا في
حال السهو ، بل في حال السهو تحصل الزيادة من باب الغفلة عن الإتيان بالعمل .
مضافا إلى أن المستفاد من بعض أدلة القاعدة أن الملاك نوعية الإتيان بالعمل
وعدم الخروج عن محله إلا مع إحراز الإتيان به ، وليس الملاك المذكور صادقا
في ما إذا كان محقق التجاوز هو الزيادة ، إذ يقطع بأنه لا يصدر منه الزيادة إلا مع
وجود الغفلة ، إذ لو كان ملتفتا لم تحصل منه الزيادة ، فالتجاوز غير محرز التحقق
في المقام .