شرح
العشاء ، هذا مع البناء على جواز اقتحام الصلاة في الصلاة عمدا ، ويأتي الكلام فيه
إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية .
الرابع - وهو الأقرب - : أن يقال بالعدول إلى المغرب على تقدير كون
الركعات المأتي بها ثلاثا والبقاء على العشاء على تقدير الأربع .
ومبنى ذلك على عدم كون الشك بنفسه مبطلا ، بل لا بد من الإتيان بركعات
المغرب بوصف السلامة عن النقصان والزيادة واقعا ، وقد مر ذلك ( 1 ) في ذيل
المسألة الأولى من مسائل الشك في الركعات ، وعلى جريان " لا تعاد " إن كان
المأتي أربع ركعات ، من جهة ما مر في تقريب الوجه الثاني ، وهو الحاكم بصحة
إتمامها عشاء على تقدير كونها أربعا ، وليس حكمها الإتيان بالمغرب في وسط
العشاء من باب تأمين اشتراط الترتيب في ما بقي من صلاته حتى لا تصل النوبة
إلى حديث " لا تعاد " ، وذلك لعدم تأمين الشرط المذكور بذلك ، فإن الظاهر أن
الشرط هو الترتيب بين صلاة العشاء والمغرب ، لا الترتيب بين جزء غير معتد به
من العشاء والمغرب ، وليس سقوط الترتيب في ما مضى من صلاته من جهة عدم
القدرة والعسر ، بل الشارع ألقى شرطيته في حال السهو والاضطرار فلا مجرى
لقاعدة الميسور في إثبات لزوم الإحراز ، فشرطية الترتيب ساقطة بالإخلال به
سهوا قبل ذلك ، فلا يجب الإتيان بالمغرب قبل باقي العشاء لذلك . نعم ، يبقى
احتمال جوازه ، وهو لا يخلو عن إشكالات من حيث الزيادة العمدية ومن حيث
الإخلال بالموالاة وتخلل الفعل الكثير الماحي وإن أجيب عن ذلك كله ، فلا ريب
أنه خلاف الاحتياط . فما ذكرناه خال عن العيب إن شاء الله تعالى ، ويترتب على
ذلك أيضا جواز تقديم العشاء على المغرب في مقام التدارك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) في ص 234 .