شرح
المتبادر من قوله ( عليه السلام ) : " إلا أن هذه قبل هذه " ( 1 ) وقد سها عن ذلك ، كيف !
ولولا ذلك لما كان يشمل الحديث ما هو المتيقن من مورده وهو صورة نسيان
الفاتحة مثلا حتى ركع ، فإن السجود كما يكون مترتبا على الركوع يكون مترتبا
على الفاتحة .
وهو الذي اعتمد عليه في المستمسك ( 2 ) ، وإن كان في ما ذكره إشكال ، من
جهة عدم وضوح كون الشرط هو السبق الملازم للحوق ، بل لعل الشرط هو
اللحوق الملازم للسبق ، وليس في قوله " إلا أن هذه قبل هذه " ظهور معتد به في
كونه بصدد بيان تلك الخصوصيات الدقيقة ، بل لعل الظاهر أنه بصدد بيان أصل
الترتيب وإلا لكان المشروط هو صلاة المغرب ولم يكن لصلاة العشاء شرط
أصلا ، فتأمل .
وأما القياس بمثل نسيان القراءة فهو مع الفارق ، من جهة أن مقتضى حديث
" لا تعاد " رفع جزئية القراءة ، ومقتضى ذلك حفظ الترتيب ، لأن الترتيب واجب
بين الأجزاء ، ولا ترتيب بين السجود - في المثال - وذات القراءة ، بل الترتيب بينه
والقراءة بشرط كونها جزء .
وكيف كان ، فمبنى هذا الوجه على بطلان الصلاة على فرض العدول وصحة
الصلاة على فرض إتمامها عشاء والعمل بالاحتياط .
الثالث : أن يقال بالإتيان بالمغرب في وسط الصلاة ثم الإتيان بباقي العشاء .
ومبنى ذلك على بطلان الصلاة على فرض العدول وبطلانها أيضا على فرض
إتمامها عشاء لفقد الترتيب ، وأن مقتضى الترتيب مراعاته في ما بقي من صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 115 ح 4 من ب 10 من أبواب المواقيت .
( 2 ) المستمسك : ج 7 ص 601 .