شرح
ثم إنه قد تقدم في الصورة الأولى من الصور المتقدمة نفي الإشكال عن مطلق
ما مضى محله التداركي بالنسبة إلى كلتا السجدتين ، ومن أفراده ما إذا كان بعد
السلام وبعد المنافي للصلاة عمديا وسهويا كالحدث والاستدبار ، لكن قد يحتاط
فيه بإعادة الصلاة كما في تعليقة بعض معاريف العصر كان الله تعالى له ، وفي رسالة
المحقق العراقي ( قدس سره ) الجزم بالبطلان في متنها ( 1 ) وإن كان يظهر من تعليقه الرجوع
عن ذلك ( 2 ) :
قال ( قدس سره ) :
لا بد من بطلان صلاته ، لأن فوت محل السجدة الأخيرة إنما هو
بالدخول في المنافي المزبور ، ففوتها في الرتبة المتأخرة عن وجود
المبطل فتبطل به الصلاة قبل السقوط عن الجزئية المتأخر عن وجود
المبطل بمرتبتين ، لأنه متأخر عن الفوت ، وهو متأخر عن وجود
المبطل ( 3 ) . انتهى ملخصا ومحررا .
أقول : فيه أولا : أن وجود المنافي غير وجود المبطل ، فإنه يمكن أن يكون
شئ قاطعا من لحوق الأجزاء اللاحقة إلى السابقة من دون أن يكون مبطلا إلا من
جهة فقدان الجزء اللاحق وعدم إمكان لحوقه بالسابق ، فالاستدبار يمكن أن
يكون قاطعا من دون اقتضائه الإبطال أولا وبالذات ، وحينئذ فرض المبطل غير
واضح ، بل المفروض هو وجود القاطع ، وهو محقق لفوت السجدة ، لعدم إمكان
اللحوق ولو لم يكن الصلاة باطلة ، ومقتضى الفوت هو عدم الجزئية للسجدة ، لما
دل على عدم إعادة الصلاة من سجدة وما دل مما تقدم ( 4 ) من الدليل على وجوب
هامش
( 1 ) روائع الأمالي : ص 9 .
( 2 ) روائع الأمالي : ص 10 .
( 3 ) روائع الأمالي : ص 9 .
( 4 ) في ص 195 .