شرح
هذا كله في صورة القطع بعدم الإتيان بالأولى أو القطع بالإتيان بها .
وأما إذا شك في ذلك مع فرض الشك في ما بيده :
فإن وافقت اللاحقة للسابقة فلا إشكال في صحة الإتيان بعنوان ما قصده أولا
- كما تقدم - ثم يأتي بعد ذلك بما بقي على ذمته منهما رجاء .
وإن لم يكن بينهما توافق في الكيفية فإن رأى نفسه في الثانية فلا يبعد القول
بالصحة وجعلها ثانية ، لقاعدة التجاوز خصوصا إذا دخل في ما ينطبق على كيفية
الثانية .
وأما في غير الصورتين فالظاهر هو الحكم بالبطلان ، من جهة عدم إمكان
تطبيقها على المخالف لها في الكيفية بالفرض ، وأما الحكم بالموافق فيحتاج إلى
إحراز قصده ، وهو غير محرز ، لا بالوجدان ولا بقاعدة التجاوز ، لأن مقتضاها هو
الحكم بكون المصلي في حكم المتذكر ، وغير معلوم أنه إن كان في حكم المتذكر
فهل كان يقصد الأول أو كان يقصد الثاني ، إذ من الممكن أنه كان حين التذكر
عالما بعدم الإتيان بالأول فكان يقصد الأول فلا يمكن الحكم بأنه قصد الثاني ،
ولا يمكن الحمل على العكس ، لأنه يحتمل أن يكون على فرض التذكر يعلم
بأداء تكليفه الأول فكان يقصد الثاني .
إن قلت : هذا إذا لم يدخل في ظرف الوصول إلى محل الاختلاف في ما
ينطبق على الثانية ، وإلا كان ذلك محققا للتجاوز ، لأن الورود في الركعة الرابعة
ليس محلها إلا بعد الإتيان بالمغرب ، فيحكم بالإتيان بالمغرب وإن لم يحرز كونها
عشاء في المثال .
قلت : الترتيب ليس بين المغرب وأربع ركعات ولو كانت هي صلاة الأعرابي ،
بل بينه وبين العشاء ، وهو غير محرز كما عرفت .