شرح
مما هو واجب أو مستحب شرعا حتى يكون جعل ذلك بعد الأولى ؟ الأصح هو
الأول ، من جهة أن الذي مر عدم اعتباره هو اشتراط القصد بما هو قصد كما في
الظهر والعصر ، وأما اعتباره من باب لزوم قصد الأمر وتوقف ذلك في ما يكون
أمره معلوما على قصد العنوان لأن الأمر لا يدعو إلا إلى العنوان المتعلق به فهو
واضح ، ولا ريب أن اعتبار ذلك الموجب للزوم قصد العنوان لأجل حصول
التقرب إنما هو بعد الإتيان بالشفع في المثال ، فلا يبعد الحكم بالإتيان ، لحصول
الحائل وهو قصد كونها وترا .
الرابع عشر : لو فرض ترتب بين الصلاتين ولزوم قصد العنوان مع عدم
مشروعية العدول وصحة اللاحقة قبل الإتيان بالسابقة سهوا وإن تذكر في الأثناء
فما بيده محكوم بالصحة ، لما تقدم في الفرع العاشر من حديث " لا تعاد الصلاة " .
ومثال ذلك يمكن أن تكون الفائتتان ، كالمغرب من ليلة والعشاء من ليلة
أخرى ، فإن الفروض الأربعة يمكن تحققها في المثال ، فإن الترتيب واجب لما دل
من وجوب الابتداء بأولهما ، وقصد المغربية والعشائية واجب أيضا بالضرورة ،
وليس محلا للعدول بحسب الدليل كما اعترف به في المستمسك ( 1 ) ( لأن مورد
الدليل هو العدول عن الحاضرة إلى الحاضرة وعنها إلى الفائتة ، وأما العدول عن
الفائتة إليها فهو غير مفاد الدليل ، لكن في المسألة مظنة ثبوت الإجماع . أقول :
يشكل ذلك خصوصا في ما إذا لم يكن عدول في أدائهما كما في المثال المبحوث
فيه ) وصحة الثانية إذا لم يأت بالأولى سهوا قد تقدم وجها في الفرع العاشر .
ففي مثل ذلك لو شك في ما بيده أنه اللاحقة أو السابقة :
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 5 ص 165 ، ذيل المسألة 10 من فصل أحكام الأوقات .