شرح
ودلالته لا تخلو عن القوة ، وذلك لمجموع أمور :
منها : ظهوره في الفورية بعد التذكر ، وكونه في مقام بيان عدم السقوط
بالنسيان لا ينافي الظهور فيها أيضا ، وليس دلالة " متى " على الفورية بالإطلاق
حتى يحتاج إلى كونه في مقام البيان من تلك الجهة أيضا ، بل الظهور المستند إلى
اللفظ قرينة على كونه كذلك ، بخلاف أن يقول بدله : " يسجد بعد ما ذكر " .
هذا ، مضافا إلى دلالته عليها لنكتة أخرى ، وهي فرض النسيان المبتني على
أن المفروض عند السائل هو وجوبهما فورا في الجملة وإلا لم يصدق النسيان ،
والإمام ( عليه السلام ) لم يردعه عن ذلك ، وليس ما ذكره بقوله ( عليه السلام ) " يسجد متى ذكر "
ردعا لذلك .
ومنها : عدم تعارض الظهور المذكور لقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك في الحديث المذكور
- في فرض السهو وعدم التذكر حتى يصلي الفجر - : " لا يسجد سجدتي السهو
حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها " ، وذلك لقوة احتمال أن يكون الفورية
المذكورة كحرمة القطع في الصلاة ، فلا يجوز الإخلال بها من غير عذر شرعي ،
ولكن يجوز رفع اليد عنها لعذر شرعي ولو كان ذلك ملاحظة جهة مكروهة
بالاجتناب عنها ، ولا يتعين أن يكون رفع اليد عنها من باب التزاحم حتى يكون ما
في الذيل دليلا على عدم وجوبها .
ومنها : أن الظاهر بحسب مناسبة الحكم والموضوع وارتكاز العرف أن
الفورية ليست من حيث السهو ، إذ السهو بنظر العرف رافع للتكليف لا موجد له
بحيث يكون التذكر الحاصل بعد السهو موجبا للفورية .
وبذلك يظهر الدليل على الفورية بعد الفورية ، فإنه لو كان الواجب أن يكون
سجود السهو فورا في الآن لما كان يلزم عليه الإتيان به بعد التذكر فورا . هذا بيان