شرح
من عدم الانصراف إلى الاشتراط في الشرائط التي للصلاة فيكون شرطا للسجدة
من باب أنها جزء من الصلاة كالطهارة والاستقبال ، فإنه فرق بين ما يكون توأما
مع خصوص السجدة ولو من باب كونه مشروطا بها وبين ما يكون من أول الصلاة
إلى آخرها كالطهارة والاستقبال .
ويدل على عدم وجوب الذكر موثق عمار ، وفيه قال :
سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح ؟ فقال : " لا ،
إنما هما سجدتان فقط " وفي ذيله " ليس عليه أن يسبح فيهما " ( 1 ) .
فإن نفي التسبيح لعله من باب أن المنصرف إليه من باب الانصراف إلى الفرد
الصلاتي هو الذكر في السجدة الصلاتية الذي هو التسبيح ، فالمرتكز هو التسبيح
فهو منفي ، فالمقصود نفي الذكر الذي يكون المنصرف إليه هو التسبيح .
ومما ذكرنا يظهر وجه الوجوب الذي هو الانصراف بضم عدم حجية خبر
عمار ، لما تقدم في مسألة التشهد ، مضافا إلى ما يأتي من خبر الحلبي .
فالأحوط هو الذكر وإن لم يكن وجوبه واضحا ، لأن كون حكم الإمام صادرا
بلحاظ حال التقية لا يوجب رفع اليد عن الصدر والذيل الظاهرين في كونهما
بصدد بيان حكم سجدتي السهو على وجه الإطلاق .
وأما تعين الذكر المخصوص فيمكن أن يقال بوضوح عدم لزوم ذلك قطعا ،
لخلو جميع الأخبار عن ذلك إلا صحيح الحلبي ، وقاعدة الانصراف لا تقتضي إلا
التسبيح أو مطلق الذكر ، فلا معنى لتقيد جميع تلك الأخبار بما في صحيح الحلبي ،
ومعروفية ذلك بحيث لم يكن يحتاج إلى البيان لعله مما يمكن دعوى القطع بعدمه ،
لأنه لا بد وأن يكون الدليل متظافرا على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 334 ح 3 من ب 20 من أبواب الخلل .