تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
شرح
أقول : ظاهر العروة انحصار صورة الاشتباه في قسمين ، والظاهر أن له قسمان آخران : أحدهما عدم تحقق صورة في النفس إلا ما تخيله خطأ لكن الحالة النفسانية التي فيه تكون بمثابة لو كان المسهو غيره لسجد أيضا ، وذلك لا يكون من التقييد ولا من الخطأ في التطبيق . ثانيهما أنه لو كان المسبب غيره لكان مقتضى حالته النفسانية هو التردد لا العزم على الترك . والصحيح هو الصحة في جميع الصور كما هو ظاهر إطلاق كلام الجواهر ( 1 ) والمفتى به صريحا في كلام غير واحد من أصحابنا في التعليق على العروة . والوجه في ذلك أن العمل قد أتي به في الخارج مقرونا بقصد التقرب ، ولا وجه لعدم صحته حينئذ . وتعليله كما في المستمسك ب‍ : " بطلان التعبد به ، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده " ( 2 ) مورد للمناقشة ، من جهة أن التعبد وهو قصد التقرب ليس مقيدا لبا بالواقع ، وإلا لم يكن متحققا في الخارج ، لعدم إمكان وجود المعلول في فرض عدم المقتضي وهو الداعي القربى ، والمفروض عدم داع آخر في البين ، مع أن تقيد العرض الذهني أو الوجود الذهني بالخارج محال في ترتب الإرادة ، فإنها تتعلق بالعلم لا بنفس الخارج ، فالتعبد موجود مطلقا لا محالة . نعم ، يبقى كلام آخر اعتمد عليه ( قدس سره ) في مصباح الفقيه من أن الأمر الذي دعاه لم يكن له حقيقة ، وما كان محققا لم يصر داعيا . ومحصله أن المعتبر في العبادة أن تكون بداعي الأمر الحقيقي الواقعي لا بداعي الأمر التخيلي ( 3 ) . وهو أيضا ممنوع جدا ، إذ لا دليل على أزيد من حصول التقرب ولو كان
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 443 . ( 2 ) المستمسك : ج 7 ص 551 . ( 3 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 594 .
خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 629 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي