شرح
بداعي الأمر التخيلي .
مع إمكان أن يقال في المقام : إن التقييد إن كان في ناحية ما هو الشرط
للتحريك من دون أن يكون ذلك موجبا لتقيد ما هو المحرك فالمحرك هو الأمر
الواقعي الموجود دون تخيل الأمر ، فإن كان السبب مثلا هو الكلام يتحرك العبد
من الأمر الموجود في البين المقطوع بوجوده ولو لم يكن السبب هو الكلام .
والتضييق الآتي من ناحية الشرط لا يقتضي إلا تأثير الأمر الموجود في فرض
تخيل كون السبب هو الكلام في المثال ، فالتحرك بالأمر الموجود كالدخول في
الدار الموجودة بتخيل أنها دار صديقه وكالسلام على الشخص الموجود بتخيل
أنه صديقه على وجه التقييد ، فإن فرض بطلان العبادة في المقام فلا بد من بطلان
التحية في مورد النقض ولا أظن منه الالتزام بذلك في ما هو جهة تعليلية قطعا .
مع أنه يمكن أيضا دفع الإشكال المذكور - على فرض التضييق في ناحية
الأمر الذي هو المحرك - بقصد التحرك من الأمر الموجود المعلوم على كل حال
من باب الخطأ في تطبيق مقصوده على الأمر الموجود ، فالخطأ في التطبيق يتصور
في صورة التقييد أيضا ، فتأمل فإنه لا يخلو عن دقة .
هذا كله في صورة وحدة السبب .وأما لو فرض التعدد وقلنا بأن تعدد السبب موجب لتعدد سجدتي السهو فقد
اختار ( قدس سره ) في الجواهر لزوم تعين ما ولو من حيث السبق واللحوق ، فإن التعين
يحتاج إلى التعيين بالقصد ومع عدم التعين لا يصدق الامتثال . واحتمال عدم
التعين واقعا فيكون في صورة التعدد من قبيل الأمر بصوم أيام وضرب رجال
مدفوع بأنه خلاف الظاهر المنساق من الدليل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 445 .