قال ( قدس سره ) :
وصورتهما أن ينوي ( 1 ) ، *
شرح
إمكان التقييد أو الشك في ذلك فالجواز مسلم أيضا كما لا يخفى ، فلا إشكال
في جواز الإتيان بهما بعد السلام مطلقا . والله المتعالي هو العالم .
* أقول : لا إشكال في أصل النية ، لاستحالة تحقق الفعل الاختياري من دون
نية في حال اليقظة . نعم ، ربما يمكن أن يتوقف في ما هو الوجه في عباديته ، بناء
على ما هو الحق عندنا من عدم اقتضاء الإطلاق عبادية المأمور به وليس تلك
مقتضى الأصل ، بل مقتضى الإطلاق والأصل هو عدم دخالة قصد التقرب في
حصول المأمور به .
ويمكن أن يوجه ذلك بأمور :
منها : التسلم عند الأصحاب وعند المتشرعة ، فإن الظاهر وضوح ذلك لديهم .
ومنها : قاعدة الإلحاق بالمشهور المعروف في لسان الشارع والمتشرعة ، فإن
السجود المعروف في لسانهم يشترط في ماهيته قصد التقرب من غير فرق بين
سجود الصلاة وغيره ، فكما أنه لا بد فيه من وضع الجبهة على الأرض ووضع
اليدين مثلا كذلك يشترط فيه قصد التقرب . وهذا جار في تمام الأبواب ، فإذا قيل :
" توضأ لقضاء الحاجة أو للنوم أو تيمم بدلا عنهما أو اغتسل للزيارة أو للإحرام "
فالمستفاد من ذلك كله قطعا هو الأمور المذكورة بالكيفية المعهودة .
ومنها : أن كونهما مرغمتين - كما في حسن زرارة عن أبي جعفر عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) - لا يحصل إلا بقصد التقرب ، فتأمل .
ومنها : أن قصد التقرب حاصل بحيث يعد التنبيه عليه مستهجنا في العرف ،
هامش
( 1 ) الشرائع : ج 1 ص 90 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 326 ح 2 من ب 14 من أبواب الخلل .