شرح
الشبهة المصداقية فيرجع إلى استصحاب عدم حصول الكثرة أو بقائها ( 1 ) .
لكن فيهما إشكال :
أما في الأول فلأن مقتضى التعليل المتقدم ( 2 ) في معتبر الجليلين أن ما هو
المخصص لبا هو ما يكون الشك فيه من عمل الشيطان وكان الالتفات إليه إطاعة
للشيطان ، فالشبهة بالنسبة إليه مصداقية في جميع الموارد .
لكن يمكن دفع ذلك الإشكال بأن العنوان المذكور مما لا يعرف إلا من
قبل الشارع ، ولذا لم يحول ذلك إلى العرف بل عرف بعنوان كثرة الشك ، والمصداق
الذي لا يعلم إلا من قبل الشارع محول إليه فيتمسك بالعام في موارد الشك
في تحققه .
وأما في الثاني فلأن استصحاب عدم كثرة الشك لا يعين ما هو الموضوع
واقعا من عدم كون الشك من ناحية الشيطان ، وكذلك استصحاب الكثرة .
وفيه : أنه قد عرف للعرف من ناحية الشرع بعنوان الكثرة ، فالموضوع الذي
لا بد للعرف أن يشخصه هو الكثرة ، والتعليل المذكور ليس مما حول إلى العرف ،
فالكثرة موضوع للحكم شرعا في جميع الموارد وكونه عمل الشيطان حكمة لذلك
أو تكون الكثرة أمارة شرعية على الموضوع ، فإذا أحرزت الكثرة يحكم بحكمها
وكذا إذا أحرز عدمها بلا إشكال .
وفيه إشكال آخر ، وهو أن الموضوع لعدم الالتفات هو الشك المقرون بالكثرة
وكذا عدم كون الشك مقرونا بها ، واستصحاب كون المكلف كثير الشك أو غيره غير
مفيد لإثبات ذلك . واستصحاب كون الشك سابقا على تقدير التحقق مصداقا
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة لآية الله الحائري المؤسس : ص 416 .
( 2 ) في ص 544 .