شرح
فإنه بمنطوقه يدل على تحقق الكثرة بذلك وإن لم يساعد عليه العرف ،
وبمفهومه يدل على عدم تحققها إذا انتفى وإن حكم العرف بصدقه . وقوله " ممن
كثر عليه السهو " لا يدل على عدم المفهوم ووجود فرد آخر لا يكون الشرط
المذكور منطبقا عليه ، لعدم إباء الظهور أن يكون ذلك لبيان حد الأقل ، كأن يقال :
من قدر على فهم مطالب كتاب " الجواهر " فهو من المجتهدين .
قلت : هذا إذا لم يكن مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع أن يكون في
مقام بيان المصداق الخفي ، وإلا فهو قرينة على أنه بصدد المنطوق لا المفهوم ، كأن
يقال : " إن لم يسلم عليك زيد فأكرمه " فإنه ليس إلا بصدد بيان الفرد الخفي . نعم ،
مقتضى الصحيح عدم تحقق كثرة السهو بأقل من ذلك مع فرض عدم جهة أخرى
بأن يكفي في تحققها وجود الشك في كل أربع أو خمس ، إذ ليس حينئذ هو الفرد
الخفي فإنه على الفرضين - أي سواء كان بصدد المنطوق ببيان الفرد الخفي أو
بصدد المفهوم وأنه الحد الأقل - يدل على ذلك كما لا يخفى . نعم ، لو كان في البين
ملاك آخر للصدق ، كأن كان يشك في خمس من الأسبوع في جميع صلواته وفي
اليومين منه يشك في كل خمس ، فإنه ليس ممن يشك في كل ثلاث لكن الظاهر
أنه كثير الشك ، لإطلاق الأخبار وعدم دلالة الصحيح على المفهوم ، مضافا إلى ما
مر مرارا من أن المفهوم ليس قضية كلية .
بقي في المقام أمور :
منها : شرح مفاد الصحيح . والظاهر أن الأظهر ما نسب إلى الأكثر من عدم
تحقق صلوات ثلاثة إلا ويشك في واحد منها على الأقل ، وأما احتمال أن يكون
المقصود هو الشك في كل واحد من الثلاث فهو ينافي الظهور في الدوام والملكة ،
إذ مرجع ذلك هو الشك في جميع صلواته . نعم ، لو كان المقصود حصول كثرة الشك