شرح
وهو العمدة . ولا يمكن التمسك بإطلاق الأخبار التي موضوعها السهو بأن يقال :
إن ما دل على الشك يؤخذ به في مورده وما دل على السهو يؤخذ به في مورد
السهو بالمعنى الحقيقي ، وكان المقصود أن فهم الأصحاب قرينة على أن المقصود
بالسهو في موضوع الأخبار هو الشك ( 1 ) .
وفيه : أن عدم كون المقصود بالسهو في كلمات الأصحاب في المقام هو السهو
بالمعنى المتعارف لا يدل على أنهم فهموا من الدليل خصوص الشك مع فرض
اختلافهم في الشمول للسهو بالمعنى المتعارف ، فلو فهم الكل منها ذلك لم يقع بينهم
الاختلاف إلا أن يقال : إن الاختلاف وقع من المتأخرين وعليه فلا يدل على ذلك
بل لا يدل إلا على كون القدر المتيقن عندهم هو الشك وهو كذلك بحسب الأخبار ،
لأن بعضها ورد في مورد الشك صريحا مع أن فهم الأصحاب لا يكون حجة علينا
ما لم يكشف عن وجود حجة كافية لدينا أيضا .
ثانيهما : أنه نقل الإجماع على إجراء جميع أحكام السهو بالنسبة إلى كثير
السهو من القضاء والتدارك في المحل والبطلان إذا كان المسهو عنه ركنا ، واعترف
به الشهيد ( قدس سره ) القائل بالتعميم ، فلا يبقى مورد للنزاع إلا سجود السهو ، ولا يشمله
أخبار كثير السهو قطعا ، وذلك من جهة الحكم بالمضي غير المنافي لوجوب سجود
السهو ( 2 ) .
وفيه أولا : أن بعض الأخبار خال عن عنوان المضي وهو خبر أبي بصير :
" لا سهو على من أقر على نفسه بسهو " ( 3 ) .
وثانيا : أن عدم شمول عنوان المضي لسجود السهو مبني على كون أدلة
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 418 .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 418 - 419 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 330 ح 8 من ب 16 من أبواب الخلل .