شرح
" إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ،
إنما هو من الشيطان " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به لحكم كثير الشك بوجوه :
منها : أن يدعى - كما قيل - إن السهو في الصلاة بمعنى الشك في الركعات أو
الأعم من الشك فيها والأفعال .
ومنها : أن يقال : إن المقصود في المقام هو الشك ، من جهة أن السهو المتعارف :
إن كان في المحل فلا يصدق السهو عنه ، لأن الظاهر هو الترك المستند إلى السهو ،
وبعد فرض بقاء المحل ليس الترك مستندا إلى السهو ، وأما بعد مضي المحل
فليس الحكم فيه عدم المضي مع قطع النظر عن كثرة الشك حتى يحكم بالمضي
من جهة عروض الكثرة ، فلا بد من أن يكون على ذلك منحصرا بالسهو عن الأركان
بعد مضي المحل ، وهو خلاف الإجماع المدعى كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى ،
مع أن الحمل على الفرد النادر مما هو مقطوع العدم بحسب ظاهر اللفظ .
ومنها : أن يقال : إن المقصود به الشك في المقام بقرينة التعليل ، فإن الذي
هو من الشيطان من حيث الوسوسة في النقص والإعادة وإيجاد التكليف - كما
يظهر من الأخبار الأخر - هو إيجاد الشك ، وأما السهو المفروض حصول التذكر
بعد ذلك فالحكم القطعي بحسب الدليل الموجب للتدارك أو القضاء أو سجدتي
السهو لا يكون من الشيطان .
ومنها : التمسك بالتعليل ، فإنه إن كان السهو بالمعنى المتعارف من الشيطان فلا
ريب أن الشك الكثير أيضا من الشيطان ، ومن ذلك يظهر شموله للأفعال والشرائط ،
فافهم وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 329 ح 1 من ب 16 من أبواب الخلل .