تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
" إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به لحكم كثير الشك بوجوه : منها : أن يدعى - كما قيل - إن السهو في الصلاة بمعنى الشك في الركعات أو الأعم من الشك فيها والأفعال . ومنها : أن يقال : إن المقصود في المقام هو الشك ، من جهة أن السهو المتعارف : إن كان في المحل فلا يصدق السهو عنه ، لأن الظاهر هو الترك المستند إلى السهو ، وبعد فرض بقاء المحل ليس الترك مستندا إلى السهو ، وأما بعد مضي المحل فليس الحكم فيه عدم المضي مع قطع النظر عن كثرة الشك حتى يحكم بالمضي من جهة عروض الكثرة ، فلا بد من أن يكون على ذلك منحصرا بالسهو عن الأركان بعد مضي المحل ، وهو خلاف الإجماع المدعى كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى ، مع أن الحمل على الفرد النادر مما هو مقطوع العدم بحسب ظاهر اللفظ . ومنها : أن يقال : إن المقصود به الشك في المقام بقرينة التعليل ، فإن الذي هو من الشيطان من حيث الوسوسة في النقص والإعادة وإيجاد التكليف - كما يظهر من الأخبار الأخر - هو إيجاد الشك ، وأما السهو المفروض حصول التذكر بعد ذلك فالحكم القطعي بحسب الدليل الموجب للتدارك أو القضاء أو سجدتي السهو لا يكون من الشيطان . ومنها : التمسك بالتعليل ، فإنه إن كان السهو بالمعنى المتعارف من الشيطان فلا ريب أن الشك الكثير أيضا من الشيطان ، ومن ذلك يظهر شموله للأفعال والشرائط ، فافهم وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 329 ح 1 من ب 16 من أبواب الخلل .