شرح
وليس بمعنى أنه يجب على نفسه الإعادة إذا صلى بهم جنبا أو على غير طهر ، فإن
وجوب الإعادة في تلك الصورة ليس من جهة الصلاة بهم - كما هو ظاهر الخبر -
وليس مختصا بذلك ، بل يجب عليه الإعادة لأمور شتى منها ما ذكر في الخبر ،
وليس بمعنى حمل أوهامهم ، إذ مقتضاه الضمان في صورة كون صلاته باطلة فلا
معنى لأن يحمل أوهامهم مع فرض بطلان صلاته ، فالظاهر أو المظنون أن يكون
المقصود بالضمان هو وزر نقص صلاة المأمومين ، فلا يضمن وزرهم إلا أن يكون
النقص حاصلا من جانبه ، فإنه تعرض للإمامة الموجبة لترك القراءة من جانب
المأمومين فهو يحمل الوزر من تلك الجهة ، فعليه يكون قوله ( عليه السلام ) : " إلا أن يصلي
بهم جنبا أو على غير طهر " من باب المثال لكل ما يوجب الخلل ، ولعل ترك
الركوع والسجود مما لا يكون وزره عليه ، لأن المأمومين يشاهدون ذلك ، والترك
العمدي لا يصدر منه ، وبالنسبة إلى غير الأركان فوزرهم عليه مع العمد واضح ،
وأما مع الغفلة فالوزر عليه أيضا وإن كان معذورا ، ولازم ذلك القطع والإعلام إذا
تذكر ذلك في أثناء الصلاة مع إمكان تدارك القراءة أو في مورد إمكان حصول
زيادة الركن .
فملخص الكلام أن الضمان المنفي في الصحيحين لا يناسب أن يكون بمعنى
حمل الإمام أوهام المأمومين ، بل المناسب في الأول عدم دخالة صحة صلاة
الإمام في صحة صلاة المأمومين واقعا فلا ينافي لزوم إحرازها في حصول القدوة
والايتمام ، والمناسب في الثاني هو الوزر الذي حصل للمأمومين بواسطة الايتمام
بالإمام الذي فرض بطلان صلاته ، فلا تنافي بين الصحيحين والمعتبرين المتقدمين
المصرحين بالضمان بمعنى تحمل الأوهام وعدم لزوم سجدتي السهو كما أفتى
بذلك القدماء من الأصحاب ( قدس سرهم ) .