شرح
وما قامت عليه الحجة غير واضح .
ورابعا بما يقال من أن دليل حجية الظن يجعل الظن بمنزلة الحفظ ، فإن
الأمارات تقوم مقام العلم .
وقد يرد ذلك بأن القدر المتيقن من دليل الحجية ترتيب الأثر لنفس من قامت
عنده الحجة وهو نفس الظان ، وأما ما يكون مترتبا على علمه من أثر غيره فغير
واضح المشمولية لدليلها .
ويمكن أن يورد على ذلك أيضا بأن المأخوذ في الدليل المبحوث عنه أن
المأمومين إذا حفظوا على الإمام سهوه فيرجع إليه ، فالمرجع حفظ المأموم
لركعات صلاة الإمام ، وحجية الظن في ذلك لنفس الظان غير واضح ، فإن
المفروض حجية ظن المصلي لنفسه ، لا ظن المصلي بصلاة غيره حتى لنفس
المصلي فكيف لغيره ، فتأمل .
وخامسا بأن اشتراط الحفظ بمعنى اليقين يجعل الحكم بالرجوع كاللغو ، لعدم
إحراز ذلك غالبا . والإرجاع إلى أصالة عدم عروض الشك أو الظن - كما في
الجواهر ( 1 ) - مقطوع بخلافه ، فإن الظاهر من الدليل أن نفس ذلك كاف في الرجوع
ولا يحتاج إلى مقدمة أخرى مطوية غير واضحة ، مع أنه لو اختار المأموم أصلا
جانب الزيادة فمقتضى الأصل عدم اليقين بالإتيان ، لأنه كان مسبوقا بذلك من
باب اليقين بعدم الإتيان .
وسادسا بأنه قد مر مرارا أن مفهوم الكلية ليس هو القضية الكلية ، فمفهوم
" إذا حفظ " ولو كان مفاده اليقين ليس إلا عدم الرجوع بنحو الإطلاق في صورة
عدم اليقين ، فلا ينافي أن يكون تابعا لوجود الحجة .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 407 .