شرح
وسابعا بأن غاية ما في الباب جواز عدم الرجوع في فرض عدم الحفظ بمعنى
اليقين ، وأما عدم جوازه فهو خلاف إطلاق معتبر حفص البختري ( 1 ) فيؤخذ
بإطلاقه ويحكم بجواز الرجوع ، فإن التصرف في الهيئة أهون من تقييد المادة .السادس : أنه لو كان كل من الإمام والمأموم متيقنا على خلاف الآخر ( كما
إذا تيقن المأموم أن الركعة التي فرغ عنها هي الأولى والإمام قاطع بأنها ثانية
فالإمام يسلم على الثالثة باعتقاد المأموم أو بالعكس ) فهل يجوز له الاقتداء بذلك
- كما وجهه في مصباح الفقيه ( 2 ) - من جهة صحة الصلاة فعلا وعدم مبطلية العزم
على البطلان ؟ فيه إشكال من جهة الإشكال في وجود إطلاق يدل على مشروعية
الجماعة في الصلاة التي يعلم المصلي في أثنائها بأنها لا تتم صحيحة تامة ،
فانعقاد الجماعة من أول الأمر غير واضح ، فالمسألة مبنية على تحقيق الحق في
وجود الإطلاق في الجماعة ، والكلام موكول إلى محله . وهو الله الموفق الهادي .
ومن ذلك يظهر وجه الإشكال في فرع تعرض له الوالد الأستاذ
قدس الله تعالى سره الشريف من الاقتداء في صلاة الاحتياط ( 3 ) ، فإن العمدة عدم
الإطلاق ، وأما الإشكال من جهة التردد بين النافلة والفريضة غير واف ببطلان
الجماعة على فرض كونها فريضة كما هي مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالركعة
المشكوكة .
ومن ذلك كله يظهر أن الراجح هو الاقتداء في الفرضين رجاء لإدراك
الجماعة مع الإتيان بما هو وظيفة المنفرد . والله المتعالي هو العالم .السابع : إذا كان كل من الإمام والمأموم شاكين مختلفي الشك وكان بين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 338 ح 3 من ب 24 من أبواب الخلل .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 690 .
( 3 ) كتاب الصلاة ص 447 .