شرح
الآخر ، وأما كونه شاكا في الإتيان بالرابعة فليس شئ يرجع فيه صاحبه إليه ،
للقطع بعدم الإتيان به ، وكذا العكس .
هذا ، لا سيما إذا لوحظ أن الرجوع ليس تعبدا صرفا بل هو بملاك الكشف
الحاصل لكل من الإمام والمأموم المتلازمين في عدد الركعات ، فلو كان ظاهرا
في الحفظ المطلق لتعين رفع اليد عن ظهوره بمناسبة الارتكاز العرفي ، فكيف ! وقد
عرفت صدق الحفظ على ما يرجع إليه ، وعلى فرض الشك في صدق معتبر يونس
فالمرجع إطلاق معتبر البختري ( 1 ) وصحيح علي بن جعفر ( 2 ) من غير إشكال ظاهر .
وما في الجواهر من المناقشة في ذلك ، من أن " الظاهر من قوله " إذا حفظ " هو
حفظ عدد الصلاة من غير غفلة عنها ، لا حفظ مقدار منها وإن كان ساهيا بالنسبة
إلى المقدار الآخر ، وأن القدر المشترك المدعى رجوع كل منهما إليه - وهو الثالثة
في المثال - ليس متيقنا لكل منهما ، وأن مقتضى الدليل المذكور الرجوع وإن لم
يكن بينهما رابطة ، كما لو شك المأموم بين الاثنتين والثلاث والإمام بين الأربع
والخمس ، فإنه لا بد أن يبني الأول على الثلاث لكون الثاني حافظا للإتيان
بالثالثة ، والثاني على الأربع لكون الأول حافظا لعدم الإتيان بالخمس
ولا يلتزمون بذلك " ( 3 ) مردود :
أما الأول فلما عرفت من أنه لا ينسبق إلى الذهن إلا الحفظ التام في ما يكون
الآخر شاكا فيه ولا بد له من الرجوع ، ولا ريب أن الشاك بين الثلاث والأربع
حافظ للإتيان بالثالثة وشاك في الرابعة ، والشك في الرابعة لا تأثير له في استحكام
حفظه بالنسبة إلى الإتيان بالثالثة ، بل الرجوع إليه أولى من الرجوع إلى من يحفظ
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 338 ح 3 و 1 من ب 24 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 338 ح 3 و 1 من ب 24 من أبواب الخلل .
( 3 ) الجواهر : ج 12 ص 409 .