شرح
وثالثا : أنه يقال على فرض الإطلاق يكون دليل حجية الظن المقتضي لجعل
الظن بمنزلة اليقين حاكما على دليل رجوع الساهي إلى الحافظ ، فإنه بمقتضى
الدليل المذكور لا يكون ساهيا تعبدا .
لكن في ذلك إشكال ، من جهة ظهور كون كل منهما أمارة ، ولا وجه لتقدم
إحدى الأمارتين على الأخرى ولو كان دليل إحداهما متضمنا لجعل الجهل
موضوعا للحجية ، مع أن بعض أدلة حجية الظن أيضا في فرض الجهل ، مثل
قوله ( عليه السلام ) :
" إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن
على الثلاث . . . " ( 1 ) .
لكن يمكن أن يقال : إنه يجئ في بحث رجوع الشاك إلى الظان إن شاء الله تعالى
أن المستفاد من أدلته رجوع الشاك إلى من قامت عنده الحجة ، ومن المعلوم أن
المستفاد حينئذ أن من لا حجة له يرجع إلى من قامت عنده الحجة ، فيكون دليل
حجية الظن واردا على الدليل المذكور ، فإن حجة الغير حجة لغيره الذي هو فاقد
لذلك ، فافهم وتأمل .
ورابعا : يقال كما في مصباح الفقيه : إن الظان بخلاف الحافظ يظن عدم حفظه ،
فإن الحفظ ظاهر في الذي يطابق الواقع وإلا لا يكون حفظا ( 2 ) .
وفيه : وضوح كون المقصود هو الحفظ في نظر الحافظ ، وإلا لم يحرز الموضوع
أصلا حتى في فرض الشك بل في فرض الظن بالوفاق ، ولا يكون المذكور مفيدا
للمكلف أصلا ، إذ مع عدم قطعه بالركعات لا يحرز الحفظ ومع القطع بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 316 ح 1 من ب 7 من أبواب الخلل .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 578 - 579 .