شرح
بالنسيان لا كفاية النية عن الإتيان بالعمل ، فإنه ربما يكون مما هو بطلانه واضح
عند العرف ، لأن كفاية النية عن العمل موجب لتعطيل جميع الخيرات ، فإن الأثر
مترتب على العمل ، والنية شرط فيه في العبادات ، كما أنه ربما يؤيد ذلك بما
تقدم ( 1 ) من ذيل خبر محمد أي قوله ( عليه السلام ) : " كيف يستيقن ؟ " وبما روى الصدوق
عن الصادق ( عليه السلام ) مرسلا أنه قال : " الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح " ( 2 ) ، فإن
الغالب عروض النسيان في الأثناء لا في ابتداء العمل مع فرض الشروع فيه ، وإلى
الآن لم نسمع من أحد أنه نسي التكبير الذي هو أول الصلاة لا سيما في الفرادى
التي يكون بناء المصلي على الإتيان بجميع أجزائها بالمباشرة ، والمفروض في
الصحيح على الظاهر هو الفرادى وإلا لكان عليه ذكر غيرها ، لاحتمال المدخلية
في الحكم عرفا .
وفي الموثق عن أبي بصير ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبر
فبدأ بالقراءة ، فقال : " إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر ، وإن
ركع فليمض في صلاته " ( 3 ) .
ولا يخفى عدم الوجه للحمل على التقية ، ولا على ما حمل عليه الصحيح
المتقدم من الاعتبار بالنية فيه الدال على حجيتها على الإتيان أو استلزامها لعدم
القطع بالترك دون ذاك الموثق ، ولقوله " إن ذكرها وهو قائم " فيه الذي كاد أن
يكون صريحا في تذكر تركه ، ولأن المضي مع الشك لا فرق بين الدخول في
هامش
( 1 ) في ص 47 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 717 ح 11 من ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 717 ح 10 من ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام .