شرح
القيام بعد القراءة أو قبلها مدفوع ، أما الأول فلأنه لعل المقصود أنه ليس شئ
عليه وراء الإعادة من سجدتي السهو أو قضاء نفس التكبير مضافا إليها ، وأما
الثاني فلاحتمال أن يكون مرجع الضمير في قوله " كبرها " هو الصلاة أي يأتي بها
واجدة للتكبير وليكن ذلك في موضوعه وهو أول الصلاة ، من غير فرق بين أن
يكون ذلك قبل الشروع في القراءة أو بعدها ، فيكون الجملة الثانية أعم من الأولى .
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة ، فقال :
" أليس كان من نيته أن يكبر ؟ " قلت : نعم ، قال : " فليمض في
صلاته " ( 1 ) .
وقد حمله في الوسائل وغيرها على التقية ، لأنه رأي بعض العامة .
وفيه : منع واضح بعد ما تقدم من إجماع علماء الأمة - إلا الشاذ - على الركنية ،
بل حمل ما يدل على الركنية على التقية أولى .
لكن يمكن أن يقال : إن المقصود هو النسيان عن التكبير حتى دخل في الصلاة
ولو كان النسيان المذكور في الآن قبل التذكر ، وهو يجتمع مع احتمال الإتيان بها
ثم عروض النسيان والذهول ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه قد أتى به بحسب نيته ، أو يقال : إن
المقصود هو الإرشاد إلى عدم العلم بالنسيان ، بأن يكون العلم بتركه نسيانا صوري
يرتفع بعد التوجه إلى أنه كان من نيته أن يكبر ، فيكون المقصود أنه لم يعلم
نسيانه فكأنه قال - بعد قوله " أليس كان من نيته أن يكبر " وقول السائل " نعم " - :
فلم يعلم أنه نسي أو قد أتى به فليمض في صلاته ، والذي ربما يدل عليه إشعار
الاستدلال والتعليل ، ولا بد من موافقته للارتكاز ، والذي يوافقه عدم العلم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 717 ح 9 من ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام .