شرح
قال : " يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات ، يقرأ
فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم ، فإن كان صلى أربعا كانت
هاتان نافلة ، وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة ، وإن
تكلم فليسجد سجدتي السهو " ( 1 ) .
تقريب الاستدلال بالجملة الأخيرة أنه لا خصوصية من بين أقسام الخلل
لخصوص الكلام ولا بين موجبات سجدتي السهو لذلك أيضا ، فحينئذ تلك قرينة
على أن المقصود هو بيان حكم التكلم بين صلاتي الأصلية والاحتياط ، حيث
يكون مقتضى الطبع هو صدور الكلام لأنه بعد السلام ، فيكثر السهو لأنه على
مقتضى الطبع ، بخلاف الحدث مثلا فإنه ليس محله نوعا بحسب العادة في الظرف
المذكور ، وكذا الانحراف لمن يريد صلاة الاحتياط . وبالجملة فالظاهر أن
المقصود بيان أن التكلم بين الصلاتين سهو موجب لسجدتي السهو ، وهو يدل على
البطلان إذا وقع عمدا .
وفيه : أن مفاد الدليل هو بيان صلاة الاحتياط المفروض فيه جهل السائل
بصلاة الاحتياط ، ومن البعيد عدم العلم به وعلمه بأن التكلم العمدي بينها وبين
الأصلية مبطل حتى تصل النوبة إلى بيان حكم السهو . وتوهم " أن المتكلم الشارع
بين حكم العمد بذلك " مدفوع بالقطع بخلافه ، إذ ليس ذلك بيانا مألوفا من قبل
الشارع في نظرائه بل هو أشبه باللغز ، فتلك قرينة على أنه ليس المراد بيان التكلم
بين الصلاتين ، بل الأظهر أن يكون في مقام بيان موجب سجدتي السهو في
الصلاة . ولعل السر في الإشارة إلى الخلل الموجب لسجدتي السهو رد ما بنى عليه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 323 ح 2 من ب 11 من أبواب الخلل .