شرح
لكن يمكن منع الأخير ، من جهة أنه لا يدل على مخرجية السلام على تقدير
كون الصلاة تامة ، وهو مسلم ولا يدل على مخرجيته حتى في صورة النقيصة كي
يدل على المطلوب .
الثالث : ما أصر عليه ( قدس سره ) في الجواهر من دلالة الإجماع - الآتي نقله - على
الفورية ومن الأخبار الدالة عليها لمكان الفاء الدال على الترتيب من غير تراخ ،
خصوصا إذا كان بعد " إذا " في قوله ( عليه السلام ) : " فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك
نقصت " ( 1 ) وقوله : " فإذا فرغت وسلمت فقم فصل " ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) .
وبعد فرض الدليل على الفورية فدلالتها على مبطلية مطلق المنافي من
وجهين : أحدهما أنه لا خصوصية لمبطلية الفصل الطويل وأنها من جهة منافاته
للصلاة ، فلا فرق بينه وبين سائر المنافيات والقواطع . ثانيهما من جهة تلازم وجود
بعض المنافيات للإخلال بالفورية ، كالحدث الموجب للغسل أو الوضوء ، فيحكم
بالإبطال بالباقي لعدم القول بالفصل .
وفيه وجوه من النظر :
منها : أن دعوى الإجماع موهونة بما يجئ ( 4 ) إن شاء الله تعالى من خلو كتب
القدماء من ذلك كما في المستمسك ( 5 ) .
ومنها : أن الفاء الذي للعطف يدل على التعقب والاتصال ، وأما الفاء الذي
يكون مفاده ارتباط الجزاء بالشرط فلا يدل على الارتباط المذكور ، والمقصود
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 317 ح 1 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 318 ح 3 من ب 8 من أبواب الخلل .
( 3 ) الجواهر : ج 12 ص 381 .
( 4 ) في ص 449 .
( 5 ) المستمسك : ج 7 ص 502 .