شرح
بين الحرام الذاتي والمستحب فلا يتمكن المصلي من قصد التقرب .
ويظهر أيضا اندفاع الإشكال على فرض احتمال الوجوب ، للتمكن من قصد
القربة ، لأن درك المصلحة الملزمة أولى من التجنب عن المفسدة المغلوبة بالأصل
الجاعل للعذر ، وعلى فرض عدم الاحتمال فلا يأتي ، فليس ذلك عويصة للمصلي .
ثم لا يخفى أنه يترتب على كون الدخالة بتوسيط الحكم التكليفي أمران :
أحدهما أن صحة العبادة في صورة تأتي قصد القربة من حيث الترتب أو من حيث
الجهل لا تتوقف على الدخول في الركن الآخر ، أو على صدق الإعادة لأنه ليس
بملاك حديث " لا تعاد " بل بملاك تأمين ما هو الشرط الذي هو قصد التقرب ، كما
لا يخفى . ثانيهما أنه لا فرق في الإخلال بها بين الركن وغيره في مورد الحكم
بالصحة ، فلو توضأ جهلا بالماء المغصوب صح الوضوء والصلاة ، وهذا بخلاف
الإخلال بغير ذلك من الشرائط كشرطية الترتيب بين الأجزاء ، فإن مقتضى
الشرطية المطلقة عدم تحقق الطهارة فيدخل في المستثنى الوارد في حديث
" لا تعاد " وإن كان في ذلك إشكال يأتي إن شاء الله تعالى ، والمقصود أنه لا يجري
في ذلك القسم من الأمور الدخيلة في المركب الإشكال الذي ربما يورد في غيره .
ولا يخفى أيضا أنه لا فرق في الأقسام الأربعة بين الحكم والموضوع ،
فالجهل المركب بالحكم أو السهو عنه موجب لصحة العبادة ، لتمشي قصد التقرب ،
كما أن الجهل المعذر أيضا كذلك بالنسبة إلى العبادة الواجبة ، وكذا في الإشكال في
القسمين الآخرين .
وإشكال تقيد الحكم بالعلم الوارد في الشرائط الأخر المتقدم مع جوابه غير
جار في المقام ، لأن مقتضى التقيد بالعلم ليس دخالة العلم بالحكم في موضوع
نفس ذلك الحكم ، بل العلم بالحرمة موضوع للمانعية مثلا ولا إشكال في ذلك أصلا .