تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلل الصلاة وأحكامها — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
فحينئذ يصح الإتيان بها في الفرد المزاحم دركا للملاك الأهم ولو كان الجهل بسيطا ، وذلك لأن الحرام الواقعي صار بمنزلة المكروه ، لتزاحم ملاكه لملاك الترخيص والمعذورية ، فرجحه الشارع عليه لعدم جعل الاحتياط والترخيص في الارتكاب ، فيصح قصد التقرب بالإتيان بالفرد المكروه للحصول إلى الواجب ولو من باب عدم الإتيان به في الفرد الخالي عن تلك المنقصة . وهذا لا إشكال فيه بناء على ذاك المبنى . لكن يبقى الإشكال في موردين : أحدهما : الجهل التقصيري البسيط ، من جهة عدم تأتي قصد التقرب . ثانيهما : الجهل البسيط القصوري إذا كانت العبادة غير أهم ، كما لو كان مستحبا ، فإن الإتيان بما هو مكروه قطعا ويحسن الاجتناب عنه من جهة احتمال كونه حراما واقعا - ومن أجل ذلك لا يحصل له قرب إلى المولى ولو من باب الانقياد ، لأجل درك المستحب الذي لم يكن حسب الفرض أهم من الاجتناب لأجل ترك المحتمل أو لأجل الانقياد - لا يمكن أن يكون بداعي التقرب . إن قلت : مقتضى أمارية مثل اليد والاستصحاب في بعض الموارد عدم ملاك للكراهة أصلا وأن المورد خاص بالمستحب . قلت : التجنب عن محتمل الحرام مورد للحسن العقلي والمثوبة القطعية للانقياد ولو مع فرض الشك ، فإنها لا تترتب على وجود الملاك واقعا حتى يقتضي الأمارة أو الأصل المحرز عدم تحقق الملاك ، بل الانقياد حاصل والثواب عليه متحقق ولو لم يكن في الواقع ملاك للمبغوضية الذاتية . ومن ذلك يظهر وجه الإشكال في تكرار السلام الثاني لو شك في الإتيان به أو شك في صحة ما أتى به وكان الشك في الإتيان به في المحل ، فإن مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالسلام الصحيح إلا أنه حيث إن أمر السلام الثاني دائر