شرح
من جهة أن الذيل في مقام إعطاء القاعدة ، فهو بمنزلة الكبرى للصغرى
المذكورة ، ولا ريب أن الكبرى ظاهرة في إلقاء الخصوصية الملحوظة في الصغرى
وأن الحكم فيها من باب أحد الأفراد ، فهو بمنزلة التعليل المقدم على المعلل له .
فقد اتضح بحمده تعالى عدم دخالة الدخول في الغير بما هو ، بل يكفي صدق
التجاوز ، فالسكوت الطويل المضر بالقراءة غير المضر بالصلاة محقق له ، لعدم
جوازه شرعا إلا بعد القراءة خصوصا في أثناء الآيات .
ويمكن أن يقال لزيادة التوضيح : إنه على فرض اعتبار الدخول في الغير فالغير
هو كل حال وجودي أو عدمي مضاد شرعا للإتيان بالمشكوك ، وحينئذ لا فرق
بين الاعتبار وعدمه . والحمد لله تعالى على وضوح المسألة وله الشكر على ذلك .
ثم إن مقتضى ما ذكرناه : عدم المضي في حال الإتيان بالمقدمات كما تقدم
وجه ذلك ، وحينئذ ربما ينافيه صحيح عبد الرحمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ، قال :
" قد ركع " ( 1 ) .
وإن كان يؤيده ما نقله أيضا عنه ( عليه السلام ) من الرجوع إذا شك في السجود قبل
أن يستوي جالسا أو قبل أن يستوي قائما ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : إن الهوي إلى السجود كناية عن السجود فلوحظ طريقا ،
ولا يمكن الجمع بين اللحاظين كما هو معهود في الأصول ، بل يمكن القول بظهور
" أهوى إلى السجود " في مضي ذلك ، ولا يكون إلا بالوصول إلى الغاية وهو
السجود ، فالشك إنما حصل بعد مضي الهوي إلى السجود ، فلعل المقصود حصول
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 937 ح 6 من ب 13 من أبواب الركوع .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 972 ح 6 من ب 15 من أبواب السجود .