شرح
قلت : الظاهر أنه ليس مثل صحيح زرارة بصدد نفي الشك في الأولتين
موضوعا ، وإلا لزم خلاف المقصود من الحكم بالبطلان في فرض الشك وأنه
مبطل لما فرضه الله تعالى وأنه لا بد من اليقين .
بل الظاهر أن مفاده النهي عن الامتثال الوهمي في الركعات المفروضات
وجواز الامتثال الوهمي في غيرها ، من دون فرض وجود حكم للامتثال الوهمي
مع قطع النظر عن نفس الدليل ، بل مثل صحيح زرارة بنفسه ينهى عن الامتثال
الوهمي في المفروضات ويجوزه في المسنونات من الركعات ، من دون دلالة على
فرض وجود حكم للوهم في الجملة ، فليس مفاده نفي حكم الوهم بل مفاده النهي
عن الامتثال الوهمي كما في قوله تعالى : * ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) * ( 1 )
وليس مفروضا فيه ورود حكم للوهم يقتضي الصحة في الجملة حتى يكون
حاكما ، فالظاهر أن دليل التجاوز حاكم من دون العكس .
ومن ذلك يظهر أن الأقوى هو الحكم بالصحة .
والذي يؤيده بل ربما يدل عليه ما ورد في الشك بعد الوقت وأنه لا يعتنى به
من حيث وجود الحائل الأعم من الوقت ومن الواجب المترتب على المشكوك
- كما تقدم ذلك ( 2 ) - مع أن أصل وجود الصلاة مشكوك ، فالأولتان أحق بعدم
الالتفات ، وليس ذلك من جهة خروج الوقت بل من جهة وجود الحائل الذي هو
موجود في مفروض البحث أيضا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 197 .
( 2 ) في ص 265 و 266 .
( 3 ) وبعبارة أخرى : مفاد صحيح زرارة عدم جواز الامتثال الوهمي في الأولتين وجواز الامتثال الوهمي في
غيرهما ، من دون دلالته على عدم جريان دليل الامتثال الوهمي للركعتين حتى يكون حاكما .
ويؤيد ذلك بأمرين آخرين :
أحدهما : أنه على فرض الحكومة فالظاهر منه أنه لا بد من الامتثال القطعي حين الامتثال وليس
المستفاد منه أنه لا بد من القطع به حتى بعد ذلك ، فإنه قل ما يتفق بقاء القطع بالإتيان بالأولتين ولو بعد
مضي سنة ، ومقتضى قاعدة التجاوز الإتيان بها مع وصف اليقين في الامتثال .
ثانيهما : أنه لو فرض الحكومة والتقدم فلا بد أن يقال بذلك ولو بعد السلام بل ولو مع الاشتغال
بالمنافي بل ولو بعد الوقت ، والظاهر عدم التزام أحد من الفقهاء بذلك . منه ( قدس سره ) .