شرح
غير منطبق على غير واحد من الأمثلة المذكورة في الصدر ، فإن الخروج عن
الأذان إنما هو بعين الدخول في الإقامة ، والخروج عنهما بعين الدخول في
التكبير ، والخروج عنه بعين الدخول في القراءة ، وليس شئ آخر محققا للخروج
غير الدخول في الغير ، فالمحتمل أو المظنون أن يكون المقصود - والله العالم - أنه
إذا رأيت نفسك خارجا عن الشئ ولذا دخلت في غيره ، إذ لولا تخيل الخروج لم
يكن يدخل في الغير ، فلعل ذلك إشارة إلى أن ملاك الحكم بالتحقق هو تخيل
الخروج المستمر إلى الخروج الحقيقي بالتجاوز عن المحل ، من غير دخالة
للدخول في الغير إلا من باب كونه محققا للخروج الحقيقي المعلول لتخيل
الخروج ، ولولا ذلك أو توجيه آخر لم يكن وجه أصلا لذكر الخروج ، إذ الدخول
في الغير كاف في ذلك ، فاعتبار الخروج مع اعتبار الدخول لغو ، كما لا يخفى .
ومنها : مصحح إسماعيل بن جابر المتقدم ( 1 ) ، من حيث الصدر حيث قال ( عليه السلام ) :
" إن شك في الركوع بعد ما سجد . . . وإن شك في السجود بعد ما قام " فلم يعتن في
مقام التحديد - ولو بإعطاء المثال - بما هو أقرب من السجود في المثال الأول
وأقرب من القيام في المثال الثاني ، ومن حيث الذيل أي قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ شك
فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه " .
ويمكن الجواب عن الذيل بإمكان دعوى منع الظهور بعد ما عرفت في ما
تقدم أنه لو كان الدخول في الغير شرطا لما كان وقع لذكر التجاوز أصلا ، فيحمل
على العطف التفسيري وأن المقصود من قوله " ودخل في غيره " بيان ما يتحقق به
التجاوز - أي بأن دخل في غيره - والمقصود من ذكر ذلك : التأكيد في معلومية
التجاوز على الظاهر وعدم كفاية التجاوز الخيالي - فلا بد من تحقق التجاوز
هامش
( 1 ) في ص 260 .