شرح
عن أبي عبد الله وأبي جعفر ( عليهما السلام ) راجع إلى ما بعد الفراغ عن الصلاة .
قلت أولا : يمكن أن يقال : إن المضي يصدق عرفا بمضي زمان المشكوك ،
وليس خلاف ما هو الظاهر عند العرف ولو من باب التسامح ، فإنه يقال في العرف
" مضى تعب الشتاء " أي محله ولو لم يحصل التعب للقائل ، ويقال : " مضى الحج "
ولو لم يحج ، أي وقته . والشاهد على ذلك استعمال الخروج عنه والتجاوز عنه في
ما تقدم ( 1 ) - من صحيح زرارة ومصحح إسماعيل بن جابر - مع أن الخروج
الحقيقي والتجاوز الحقيقي يقتضي الإتيان ، والمفروض أنه مشكوك بلا إشكال .
وثانيا : إنه يكفي في ذلك ذيل موثق ابن أبي يعفور " إنما الشك إذا كنت في
شئ لم تجزه " ودلالته على الحصر وعدم الاعتناء بالشك عند نقيض ذلك - وهو
التجاوز - ظاهرة ، إما من باب كون الكلام مسوقا لذلك - أي لعدم الالتفات إلى
الشك إلا إذا تجاوز عنه - ، وإما من باب تقديم الحكم على الموضوع ، وإما من
باب ظهور " إنما " في الحصر ولو لم نقل بدلالته على الحصر في ما إذا كان
المقصود هو التأكيد في إثبات حكم الشك ، فإنه يكفي حينئذ في إشباع ظهور كلمة
" إنما " - المشتمل على النفي والإثبات - التأكيد أي يكون الحكم ثابتا لذلك
الموضوع ولا يكون غير ذلك ، لا في ما ليس إلا في مقام الردع عن ترتيب أثر
الشك في صورة التجاوز ، فإن النفي والإثبات المستفاد من الكلمة المذكورة
ظاهره النظر إلى الموردين ، أي يحكم بثبوت الشك في عدم التجاوز وعدم ثبوته
في صورة التجاوز .
وثالثا : التعليل المتقدم ( 2 ) في رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) لعدم الإتيان
بالظهر المشكوك بعد العصر بقوله " لأن العصر حائل " مع تطبيق الحائل
هامش
( 1 ) في ص 258 و 260 .
( 2 ) في ص 261 .