شرح
أو يجب بمقدار يستقر الشك - ولعل المقصود من الاستقرار الاطمينان بتحققه
مدة قابلة للاعتبار - أو يجب بمقدار تنمحي به صورة الصلاة ، أو أحد الأمرين
من اليأس عن التبديل بالقطع أو الظن إلى أن تنمحي الصورة أو الصبر إلى تلك
المدة ؟ وجوه .
وما يمكن أن يستدل به لوجوب التروي في الجملة أمور :
منها : الانصراف ، أي انصراف الشك إلى المستقر منه مدة .
وفيه : منع الانصراف ، إذ لا فرق بينه وبين غيره مما جعل الشك موضوعا
للأحكام ، كالشك في الطهارة والنجاسة ، والشك في مورد الاستصحاب مع
التصريح بعدم لزوم الفحص في صحيح زرارة الوارد في باب الاستصحاب ( 1 ) ،
والسؤال دليل على عدم الانصراف ، فتأمل . ولا فرق على الظاهر بينه وبين سائر
الموضوعات المجعولة قاطعا أو حكم بحرمته ، فالحدث قاطع والضحك العمدي
قاطع والغصب حرام وشرب الخمر حرام وليس كل ذلك منصرفا إلى المستقر منه
بالضرورة ، مع أن في بعضها لا يحتمل الاستمرار كالغصب المبني من أول الأمر
على الاكتفاء بصرف وجوده . والظاهر أنه ليس المراد من الانصراف المدعى في
كلامهم هو انصراف الشك بما هو ولو فرض كونه قاطعا ، بل الشك الذي لا يكون
مبطلا بمحض التحقق إما من باب الشرطية للصلاة أو مانعية الشك على التفصيل
المتقدم ، ولعله لأجل وضوح عدم الانصراف للفظ الشك من حيث هو لم يجعل في
الجواهر مسألة التروي موردا للبحث إلا على فرض عدم قاطعية الشك ، ولو كان
الملاك للتروي عندهم هو الانصراف لكان للبحث عنه مع فرض القاطعية أيضا
مجال كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1053 ح 1 من ب 37 من أبواب النجاسات .