شرح
أقول : الأقرب حمل الحديثين على التقية ، لموافقتهما لجميع
العامة ( 1 ) . انتهى .
والكل لا يخلو عن غرابة :
أما الأول فلأنه كيف يقال بالنسبة إلى نافلة المغرب بأنه " إن كان صلى
ثلاثا كانت هذه تطوعا " مع أنه لو صلى ثلاثا كانت باطلة ، وكذا قوله " وإن كان
صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة " مع أنه لو كانت نافلة المغرب اثنتين لم تكن
محتاجة إلى التمام حتى تكون الركعة المأتي بها بعد السلام تماما لها .
وأما الحمل على صورة الظن بالصحة فهو حمل على الفرد النادر ، للزوم
إخراج صورة التعديل والظن بالفساد ، بل لا يخلو إخراج صورة التعديل بنفسه
عن الاستهجان ، لأنه أظهر فيه من باب عدم التنبيه على الظن .
وأما الحمل على التقية من جهة موافقتها لجميع العامة فهو أغرب من الكل ،
فإن إجماعهم مستقر - على ما راجعت - على عدم البناء على الأكثر والإتيان
بصلاة الاحتياط ، فإنه على الظاهر من متفردات الإمامية .
والأقرب أن يقال : إن القصور من عمار ، فإن في الحدائق عن العلامة
المجلسي ( قدس سره ) في البحار : إن عمارا كثير الخلط في ما ينقل ( 2 ) ، وفي قاموس الرجال
إن كثيرا من أخبار كتابه غير معمول به عند الأصحاب ، وفيه ما يدل على سوء
سليقته فعن محمد بن مسلم أنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن عمار الساباطي روى
عنك رواية . . . روى أن السنة فريضة ، فقال : " أين يذهب ! أين يذهب ! " فقال : . . .
- إلى أن قال : - " وإنما أمرنا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة " . ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 306 .
( 2 ) الحدائق : ج 9 ص 165 .
( 3 ) قاموس الرجال : ج 8 ص 19 و 31 .