شرح
وأما ما في الجواهر من الإعراض ( 1 ) فمردود بعدم ثبوت الإجماع بعد ما
تقدم المحكي عن الصدوق من أن عدم وجوبها من دين الإمامية وعن المستند
" أن عليه أكثر المتأخرين " ، وقابلية الإجماع للتوجيه ، من جهة أن الوجه في
الاستناد إليهم حكمهم بسجدتي السهو فحملوه على الوجوب مع إمكان أن يكون
مقصودهم الاستحباب ، وعلى فرض الإجماع فالإعراض عنه غير واضح ، من
جهة احتمال حملهم الصحيح على ما مر من المحمل أو غيره مما ذكره في
الجواهر ( 2 ) الذي لا يحتاج إلى إتعاب الرد ، أو لم يصل الأكثر إلى سنده الصحيح
الذي ذكره الصدوق وظنوا فيه ضعف السند ، وعلى فرض الإعراض عنه
فالإعراض عن الروايات المتعددة الواردة في قضاء السجدة المقتصرة عليه الدالة
على عدم وجوب سجدتي السهو غير حاصل قطعا ، للاستناد إليها في وجوب
قضاء السجدة والاستدلال بها صريحا في عباراتهم . ولو فرض الإعراض عنها
أيضا وكان الحكم بالقضاء من جهة صحيح حكم المتقدم كرارا فلا ريب أنه ظاهر
أيضا في عدم وجوب سجدتي السهو ، لعدم التنبيه على ذلك ، فافهم وتأمل .ولعمري إن المسألة واضحة جدا وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه
بالإتيان بسجدتي السهو بعد قضاء السجدة ، والله العالم بالحقائق .
هذا بالنسبة إلى قضاء السجدة ، بل يمكن أن يقال : إن الاستحباب غير ثابت ،
لاحتمال صدق التمام حقيقة أو تنزيلا من باب أن السجدة المأتية بها معنونة
بعنوان القضاء ، والظاهر أنه واف بجميع آثار الأداء إلا المحل الأولي ، فالاحتياط
الإتيان بالسجدتين رجاء .
وأما الثاني وهو لزوم سجدتي السهو عند نسيان التشهد فقد مر أن الحق الحقيق
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 302 .
( 2 ) الجواهر : ج 12 ص 302 .