شرح
ويمكن أن يقال : إن المبادرة بمعنى أنه إن لم يتذكر أو لم يتمكن لا يكون
معذورا ( فيجب عليه إعادة الصلاة إن كان قضاؤهما شرطا في صحتها ، ولا يجب
بعد ذلك من دون إعادتها إن لم يكن كذلك ) فهي مخالفة لموثق عمار في السجدة ،
وفيه : قلت : فإن لم يذكر إلا بعد ذلك ؟ قال : " يقضي ما فاته إذا ذكره " ( 1 ) ولروايات
باب التشهد ( 2 ) ، ففي صحيح زرارة :
في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل
أن يتشهد ، قال : " ينصرف فيتوضأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن
شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد . . . " ( 3 ) .
وأما بمعنى أنه تجب عليه إذا تذكر لكن بعد الصلاة - كما تقدم - فيمكن أن
يستدل لذلك في السجدة بما تقدم ( 4 ) من موثق عمار ، وأما في التشهد فلصحيح
محمد المتقدم في نسيان التشهد ، وفيه : " إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد ،
وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه " ( 5 ) فإنه ظاهر في مراعاة الفورية مطلقا .
لكنهما قابلان للمناقشة : أما الأول فلوضوح عدم الدلالة ، من جهة أنه في
مقام بيان عدم السقوط بترك المبادرة إليه بعد الصلاة من جهة عدم تذكره فيها
أو بعدها من دون فصل ، وأما الثاني فلمعارضته بما تقدم آنفا من صحيح زرارة
الصريح في عدم لزوم المبادرة مطلقا على نحو ذكر في صحيح محمد ، وذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 968 ح 2 من ب 14 من أبواب السجود .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 1001 الباب 13 من أبواب التشهد .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 1001 ح 1 من ب 13 من أبواب التشهد .
( 4 ) في ص 187 .
( 5 ) الوسائل : ج 4 ص 995 ح 2 من ب 7 من أبواب التشهد .