شرح
ما فات من التشهد ، وهو الذي يومئ إليه ما مر من خبر علي بن أبي حمزة ،
وحينئذ لا شبهة في أن الروايات المعتبرة المستفيضة المتقدمة كادت أن تكون
ناصة في عدم وجوب قضاء التشهد في نسيان التشهد الأول ، وموثق أبي بصير دال
على عدم وجوبه في مطلق نسيان التشهد .
وكذا مقتضى صحيح محمد بن مسلم المتقدم ( 1 ) من أجل السكوت في مقام
البيان هو عدم وجوب سجدتي السهو ، ورفع اليد عنه أيضا مشكل جدا وإن لم
يكن بمثابة ما دل على وجوب سجدتي السهو بالنسبة إلى التشهد الأول ، لكثرة
الروايات وعدم احتمال أن لا تكون واحدة منها في مقام البيان .
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الصدوق والمفيد من وجوب سجدتي السهو ،
الظاهر في تعين ذلك وعدم كفاية القضاء ، فإن صحيح محمد بن مسلم كاد أن يكون
صريحا في وجوب القضاء وكفايته ، من جهة السكوت في مقام البيان .
ثم لا يخفى أنه لو فرض القطع بكونه في مقام البيان - كما هو حاصل بالنسبة
إلى روايات وجوب سجدتي السهو - فلا ريب حينئذ في دلالته قطعا وصريحا
على عدم وجوب القضاء ، فهو كالتصريح اللفظي بعدم لزوم قضاء التشهد ، وبهذا
يفرق بينه وبين ما كان مقتضى كون المتكلم في مقام البيان هو العموم الاستغراقي
أو البدلي كما في * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) وأعتق رقبة ، فإنه بعد ذلك يكون بمنزلة
أن يقال : أحل الله كل بيع وأعتق أي رقبة ، فيمكن أن يكون بصدد بيان ما يراد في
مقام الإثبات من باب ضرب القاعدة .
وأما ما في المستمسك بعد الإشارة إلى أخبار المسألة من قوله : " فالمتحصل
هامش
( 1 ) في ص 199 .
( 2 ) سورة البقرة : 275 .