شرح
ذلك إطلاق الجزئية والشرطية على كل حال للعالم والجاهل ويكون العلم بأصل
الجزئية دخيلا في كيفيتها ، وهي دخالتها في أصل المطلوب ، بخلاف حال الجهل
فيكون دخيلا في حال الجهل في مرتبة من المطلوب ، ولا إشكال في ذلك أصلا ،
بل هو المستفاد من ذيل صحيح " لا تعاد " من عدم بطلان الفريضة بالسنة ، فإنه
مشعر أو ظاهر في حصول النقص لكن حيث أتى بما هو الفرض يكتفي بذلك في
حال الجهل ، ولعل عدم الاكتفاء به في حال العلم من باب عدم حصول قصد
التقرب بالإتيان بما هو مفوت لغرض المولى ، فتأمل .
الثاني أن يقال : إن التكليف مقيد بعدم تركه في محله على وجه يرى نفسه
معذورا ولا يكون مقيدا بالعلم ، بل التكليف يكون في حال التردد - قبل الفحص
الذي لا يكون المكلف معذورا ولا يرى نفسه معذورا - أيضا موجودا ، وذلك
لحصول الانصراف - كما يأتي إن شاء الله - عن صورة العمد والجهل التقصيري من
الملتفت ، ووجه الانصراف أن مصبه في فرض المضي على النحو المشروع كما
لا يخفى ، ويجئ إن شاء الله بعض البيان في ذلك .
الثالث : أن تقيد التكليف بالعلم بالتكليف على تقدير العلم بالتكليف الفعلي
خال عن المحذور ، بمعنى أن إرادة الشارع تعلقت بإيجاد شئ على تقدير
حصول العلم بتلك الإرادة إما من باب الاتفاق لا من الدليل الدال على ذلك ، وإما
من الأعم منه ومن ذلك الدليل ، أو من خصوص ذلك الدليل ، فإن حصول العلم من
ذاك الدليل وإن كان مستحيلا لتوقف العلم بالتكليف الفعلي على العلم بذلك لكن
استحالة الشرط لا تقتضي استحالة المشروط ، وكذا لو تعلقت بإيجاده على تقدير
العلم بحصول تلك الملازمة ، وهذا لا إشكال فيه .
فقد تلخص مما ذكرنا أن مقتضى إطلاق حديث " لا تعاد " هو عدم وجوب