شرح
أما الأول فلأنه لو كان لفظ الخبر " ولم يدر " لا يكون تعدد الموضوع خلاف
الظاهر فيكون بمنزلة أن يقال : " إذا ترك السجدة وإذا لم يدر " فيفيد فائدة " أو " ولا
يكون بمعنى " أو " كما في قوله : " وإذا كان في الثالثة والرابعة " فحينئذ يدل على
جميع مورد السؤال وأنه إذا ترك السجدتين أو السجدة الواحدة أو قطع بترك
إحداهما وشك في الأخرى فلا بد من الاستيناف في جميع الموارد المذكورة .
ولقد أجاب عنه الوالد الأستاذ تغمده الله برحمته أيضا بأن جواب الكل قوله
" حتى يصح لك ثنتان " فاستدل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) بما ورد عن أبي الحسن
الماضي ( عليه السلام ) بالنسبة إلى صورة القطع بترك أحدهما والشك في ترك الآخر من
الحكم بالاستقبال وجعل غاية ذلك القطع بحصول الثنتين ( 1 ) .
وهو جيد أيضا ، فلا اختلال من حيث عدم تطابق السؤال للجواب .
وأما الثاني فمقتضى الجمع العرفي هو الحمل على الاستحباب ، من جهة
صراحة ما تقدم في عدم الفرق بين الأولتين والأخيرتين ، من باب أن مورد أكثر
الأخبار المزبورة هو ترك السجدة في غير الركعة الأخيرة بقرينة قوله : " فذكرها
بعد ما قام وركع " الوارد في موثق عمار ( 2 ) ، وقريب منه حسن أو صحيح إسماعيل
بن جابر ( 3 ) وحسن أبي بصير أو صحيحه ( 4 ) ، فلو خرجت الأولتان لا يبقى مورد
للأخبار إلا ترك السجدة من الركعة الثالثة من الصلوات الرباعية ، وذلك مستلزم
لتخصيص الأكثر ، ولا ريب أن الحمل على الاستحباب لا إشكال فيه .
إن قلت : صحيح البزنطي يحكم بالإعادة في الأولى فقط فبقيت الثانية والثالثة
تحت الأخبار السابقة .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للحائري المؤسس ( قدس سره ) : ص 395 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 968 و 969 ح 2 و 1 و 4 من ب 14 من أبواب السجود .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 968 و 969 ح 2 و 1 و 4 من ب 14 من أبواب السجود .
( 4 ) الوسائل : ج 4 ص 968 و 969 ح 2 و 1 و 4 من ب 14 من أبواب السجود .