شرح
العرفية وعدم فصل جزء آخر صلاتي بينه وبين الجلوس ، والعمل لا يدل على
الوجوب بالنسبة إلى الثاني ، والتعارف لا يدل على التقييد .
لكن الإنصاف أنه ليس فيهما إطلاق يدل على جواز القيام اختيارا ثم القعود .
ومنها : أن عدم الإطلاق كاف في عدم وجوب الجلوس بعد احتمال كونه قيدا
لرفع الرأس من السجود أو مقيدا بالاتصال ، لعدم العلم ببقاء الأمر الأول ، ورفع
التقييد بأصالة البراءة غير واضح في المقام ، إذ لازمه ثبوت التكليف ، واستصحاب
بقاء الوجوب أيضا غير واضح ، لعدم إحراز الموضوع ، فلعل متعلق الوجوب
الجلسة المتصلة وهو غير مطلق الجلسة ، وهما مفهومان متغايران فلا يقاس
بالموجود الخارجي الذي يكون الوجود حافظا للوحدة عقلا وعرفا ، فمقتضى
أصالة البراءة عدم وجوب الجلوس .
وفيه : أن رفع التقيد في حال العمد امتناني ، ومقتضاه ثبوت التكليف حال عدم
التمكن من القيد ، وهذا جار في جميع موارد الشك في القيد ، مضافا إلى أن حكم
العقل بعدم العقوبة من جهة التقييد غير مربوط بالامتنان وغيره كما ذكرناه في
الأصول ، فمقتضى رفع التقييد وجوب الجلوس .
ومنها : أن مقتضى الروايات المتقدمة الآمرة بالسجدة هو الاكتفاء بها من جهة
السكوت في مقام البيان ، ولو كان الجلوس واجبا لنبه عليه .
وفيه : أن كونها في مقام بيان غير السجدة مما قد يؤتى به قبلها وقد يترك
ممنوع حتى يدل السكوت على عدم الوجوب ، كيف ! ولو دل على حكم شئ
آخر غيرها لكان بيان الخلل المترتب على تركها أولى مع أن المشهور بينهم هو
الإتيان بما يترتب عليها ، وصحيح جعفر المتقدم ( 1 ) المتعرض لترك السجدة
هامش
( 1 ) في ص 168 .