شرح
قال : " يقضي ما فاته " ( 1 ) ، فإن " بعد ذلك " ظاهر أو صريح في ما بعد الصلاة ، فحينئذ
فالحمل على عدم حصول الاستدبار تخصيص بالنادر . وفي صحيح محمد بن
مسلم في من نسي التشهد حتى ينصرف أنه " إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد ،
وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه " وقال : " إنما التشهد سنة في الصلاة " ( 2 ) . وهو
صريح في خصوص التشهد ويظهر من الذيل عدم خصوصية للتشهد .
وحينئذ فالقول ب " أن مقتضى كونه قضاء - كما في خبر ابن جابر - أنها جزء
من الصلاة فالحدث واقع في الأثناء ، أو أنه وإن سلمنا عدم استفادة ذلك من
عنوان القضاء لكن الظاهر أنه لا بد في القضاء من مراعاة جميع ما يمكن من
شرائط الأداء ومنها عدم الفصل بالحدث " من الاجتهاد في مقابل النص ، مع أنهما
ممنوعان في نفسه ، أما الأول فلعدم استفادة ما ذكر من عنوان القضاء ، لأنه إن
كان بمعنى التدارك لما فات فليس مقتضاه الجزئية بل المفروض فوت الجزء وما
يأتي به إنما هو بدل الجزء الفائت ، وإن كان بمعنى الامتثال - كما هو الأظهر -
فليس المراد أن الإتيان بهما بعد ذلك امتثال تام بل الظاهر أنه امتثال ناقص ،
فيصدق ذلك بعد الفصل بالمنافي أيضا ، وأما الثاني فلأن المانع هو الحدث في
الأثناء ، وبعد تمامية الصلاة بالسلام لا يكون الحدث في الأثناء حتى يكون مانعا ،
فتأمل جيدا .
فعلى هذا لا فرق بين الفصل بالمنافي وعدمه في الحكم بالبطلان في الصور
الإلحاقية منها والصحة والإتيان بقضاء السجدتين في الباقي ، فقد تم بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 342 ح 4 من ب 26 من أبواب الخلل .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 995 ح 2 من ب 7 من أبواب التشهد .